تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والذي نفهمه من قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « أنا مدينة العلم . . . » هو كونه مدينة العلم اللدنيّ الذي يهدي إلى سبيل الرشاد . فإذا كان الأمر كذلك وهو كذلك يتّضح لدينا مقام أمير المؤمنين عليه السلام من خلال تتمّة قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » « 1 » ، والذي يلزم منه بالضرورة استحالة وجود طريق لدخول المدينة العلمية اللدنية المقدّسة غير طريق وبوّابة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، ولذلك صار أمير المؤمنين عليه السلام إماماً للمتّقين وكعبة للعارفين لأنّه بوّابة العلم الهادي إلى حقائق الإيمان ، وقد أشار الإمام عليه السلام وهو يصف حال الأولياء بقوله : « فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الإيمان » « 2 » . وهذا العلم هو الحكمة الحقّة ، وهو ضالّة المؤمن ، وبه يكتمل إيمانه . يقول ملّا صدرا : « وحقيقة الحكمة إنّما تنال من العلم اللدني ، ومَن لم تبلغ نفسه هذه المرتبة لا يكون حكيماً » « 3 » . الكشف أو الإشراق والتجلّي : وهو من أهمّ مصادر المعرفة الحضورية نظراً لسعة دائرته قياساً إلى الوحي الاصطلاحي المنحصر بالأنبياء عليهم السلام وفي هذا المصدر الثاني تنكشف الحقائق على ما هي عليها أمام مُريديها « 4 » .
هامش
( 1 ) الخصال للشيخ الصدوق ، مصدر سابق : ص 574 . ( 2 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 335 ح 3 . ( 3 ) مفاتيح الغيب لصدر الدِّين الشيرازي ( ملا صدرا ) ، نشر مؤسّسة الدراسات والبحوث الثقافية ، الطبعة الأولى ، طهران : ص 41 . ( 4 ) ولعلّ هذا المعنى هو المشار إليه في قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « ربِّ أرني الأشياء كما هي » . رسائل المرتضى للشريف المرتضى ، نشر دار القرآن ، مطبعة الخيام ، قم ، 1405 ه : ج 2 ، ص 26 .