تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
والإعلام الذاتيّ الفطريّ الموجود في جبلّة الأشياء ، كما في قوله تعالى : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ « 1 » ، ومن قبيل الإلهام النفسي والشعور الباطني كالوحي الحاصل لأُمّ موسى ؛ قال تعالى : وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ . . . « 2 » ، ومن قبيل الوحي الرسالي أو الوحي الاصطلاحي الذي يكون الوحي فيه اتّصالًا غيبيّاً بين الله تبارك وتعالى وبين رسوله المُرسَل ، وهذا النوع من الوحي هو ما نعنيه هنا في مصدرية المعرفة الحضورية سواء كان وحياً مباشراً بلا واسطة أو غير مباشر أي بواسطة ، وقد حكى لنا القرآن الكريم هذين المصداقين من الوحي الاصطلاحي كما في قوله تعالى : فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ « 3 » حيث يتضمّن الإشارة إلى الوحي بلا واسطة ، وقوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ المُنذِرِينَ « 4 » الصريح بالوحي بواسطة جبرئيل عليه السلام . وقد عرفت أنّ الوحي الاصطلاحي في تلقّي خبر السماء بالنسبة إلى الموحَى إليه يندرج في المعرفة الحضورية في حين إنّ تلقّي الأُمم ذلك الوحي من قبل الأنبياء إنّما يندرج ضمن المعرفة الحصولية . العلم اللدني : وهو علم حضوريّ يمنحه الله تعالى لخاصّة عباده المقرّبين ، فهو من لدنه سبحانه ، وقد أُشير إليه بقوله تعالى في قصّة الخضر عليه السلام : وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 5 » وربّما يُشار إليه بالعلم الباطن أيضاً .
هامش
( 1 ) النحل : 68 . ( 2 ) القصص : 7 . ( 3 ) البقرة : 97 . ( 4 ) الشعراء : 194 193 . ( 5 ) الكهف : 65 .