واتّساع الدائرة هذه يعني امتداد زمان صدور النصّ الشرعي عند مدرسة أهل البيت إلى النصف الثاني من القرن الثالث الهجري حيث ينتهي بزمان غيبة الإمام الثاني عشر الحجّة بن الحسن عليه السلام .
وينبغي الالتفات إلى أنّ المنقول إلينا عن طريق المعصوم قرآناً وسنّةً يقع بالنسبة لنا في دائرة الحصول ، وأمّا بالنسبة للمعصوم نفسه فإنّه يقع في دائرة الحضور ، فإنّ كلّ ما ينتهي إليه المعصوم عليه السلام يدور ضمن دائرة الحضور ، وبذلك يتّضح لنا ضمناً سرّ عدم احتياجه إلى الآخرين ، بخلاف الآخرين أيّاً كانوا فإنّهم في أمسّ الحاجة إليه عليه السلام .
هذا ما أمكن إجماله في مصادر المعرفة الحصولية التي لا تمنح صاحبها درجة أرفع من علم اليقين .
وأمّا المعرفة الحضورية التي لا يُحتاج فيها إلى كسب ونظر فمصادرها :
1 الوحي .
2 العلم اللدنّي
3 الكشف والإشراق والتجلّي .
4 الإلهام والتحديث .
5 الرؤيا الصادقة .
الوحي : أصله في اللغة هو الإشارة السريعة « 1 » ، وقد استخدم في
القرآن بمعانٍ عديدة معظمها « 2 » يندرج ضمن المعرفة الحضورية من قبيل الإشارة
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن ، مصدر سابق : ص 858 ، كتاب الواو ، مادّة « وحى » .
( 2 ) ففي بعض الموارد الأُخرى لا يندرج الوحي في المعرفة الحصولية كما في إشارة النبيّ زكريا عليه السلام إلى قومه بالتسبيح لله تعالى ؛ قال تعالى : فخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً مريم : 11 .