لذا ينبغي الأخذ بنظر الاعتبار قيمة العقل ودوره الكبير في تحصيل المعارف ثبوتاً وإيصالها إلى الآخرين إثباتاً بما ينسجم مع دوره الفاعل والكامل في ذلك ، دون الوقوع في دائرة الإفراط ( أعني : الانحصار الذي لا مُوجب له ) كما أنّ الوقوع في دائرة التفريط ( أعني : الإقصاء ) غير صحيح ولا مُوجب له أيضاً .
أمّا المصدر الآخر من مصادر المعرفة فهو النقل ، ويمكن تقسيمه إلى :
1 القرآن الكريم .
2 السنّة الشريفة .
والقرآن هو كتاب الله تعالى المنزّل على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ومعجزته الخالدة ، الموجود بين أيادي المسلمين قاطبةً في مختلف الأزمنة والأمكنة ، والذي تكفّل الباري جلّ وعلا بصيانته وحفظه من التحريف ؛ قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ « 1 » ، وقد أجمعت الأُمّة الإسلامية على ذلك بنحو يُغني عن الوقوف والتفصيل .
وأمّا السنّة الشريفة فقد اختلف في دائرتها سعةً وضيقاً ، حيث التزمت مدرسة الخلفاء بانحصار دائرتها بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في حين اتّسعت دائرتها كثيراً عند مدرسة أهل البيت عليهم السلام لتشمل القول والفعل والتقرير الصادر عن المعصوم مطلقاً لا خصوص قول النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وفعله وتقريره . والمراد بالمعصوم عندهم في المقام : النبيّ
الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام وعددهم اثنا عشر إماماً والزهراء البتول عليها السلام .
هامش
( 1 ) الحجر : 9 .