يا هشام إنّ الله تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول
. . . » « 1 » وهذا النوع من الأدلّة يحصل به علم اليقين كما عرفت « 2 » .
وقد امتاز المصدر المعرفيّ الأوّل باعتماده في المباحث الفلسفية والكلامية والشرعية والتفسيرية والأُصولية « 3 » والعرفانية النظرية على مختلف المسالك والمدارس والأذواق والمشارب ، وسواء كان ذلك في مقام الثبوت ونفس الأمر والواقع أو في مقام الإثبات والدلالة والخارج .
بل إنّ فلاسفة المشّاء اقتصروا على العقل فلم يرضوا بغيره دليلًا ، بخلاف المدارس الفلسفية الأُخرى التي توسّعت في دائرة تحصيل وإثبات معارفها ، وقد أوضحنا ذلك في مناهج المعرفة .
ولا ريب أنّ للعقل القدح المعلّى والسطوة الكبرى في إثبات المعارف الإلهية لاسيّما إثبات الخالق وتوحيده ، بل تكاد الدائرة تنحصر به عند السواد الأعظم من الفلاسفة والمتكلّمين « 4 » .
جدير بالذكر أنّ أبحاث إثبات الخالق وتوحيده لا تعني بالضرورة تحصيل معرفة الله تعالى فإنّ معرفة الله تعالى الحقّة تقع في طولها .
بعبارة أُخرى : إنّ أبحاث إثبات الخالق وتوحيده هي من المقدّمات
الأساسية لمعرفة الله تعالى الحقّة سواء كانت تلك المعرفة تحقيقية نظرية أو تحقّقية كشفية .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 13 ، ح 12 .
( 2 ) أنظر : العنوان الثالث من هذا الفصل .
( 3 ) المراد بالمباحث الأُصوليّة هو خصوص علم أُصول الفقه .
( 4 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميّين للسيّد كمال الحيدري ، نشر دار فراقد ، الطبعة الأُولى ، 1426 ه : ص 175 .