تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
عليه السلام حيث يقول : « ليس العلم بكثرة التعلّم إنّما هو نور يقع في قلب من يُريد الله أن يهديه ، فإذا أردت العلم فاطلب أوّلًا في نفسك حقيقة العبودية » « 1 » . فإذا كان العلم مقروناً بالعمل فهو علم ، فإن تُرك العمل به كان جهلًا للمتعلّم وخيانة للعلم ، أمّا الجهل للمتعلّم فلأنّه إن لم يعمل بعلم فقد عمل بجهل لا غير ، وأمّا الخيانة فلأنّه لم يؤدِّ أمانته بتحقّق الاقتران ، وهذا واضح . وأمّا ما أردنا الإشارة إليه من المعنى الثانوي لقول أمير المؤمنين عليه السلام : « ولم يحجبها عن واجب معرفته » ، فقد نبّهنا إلى أنّ المعنى الأوّلي منه هو تحديد المعرفة الممكنة والممتنعة فيما يتعلّق بالذات المقدّسة وأسمائه وصفاته من حيث الاكتناه والإحاطة أو عدمهما ، وهنا نودّ القول أنّ المعرفة الحصولية الصورية الإدراكية وإن لم تكن معرفة حقيقية لأنّها لا تعرّف بالأشياء بما هي إلّا أنّها ممكنة بحدّ ذاتها وواجبٌ على كلّ إنسان تحصيلها ، وأمّا ما هو متعلّق هذه المعرفة الحصولية الصورية أهو الذات المقدّسة فضلًا عن أسمائها وصفاتها ، أم خصوص الأسماء والصفات دون الذات ، أم بعض منها دون بعض ؟ فذلك ما سنقف عليه فيما بعد . فتلخّص ممّا تقدّم أنّ الواجب تحصيله من العلم في معرفة الله تعالى وتوحيده هو النوع الأوّل المسمّى بعلم اليقين ، وهو الحدّ الأدنى من مراتب العلم . كما اتّضح أنّ العلم النافع هو العلم المقرون بالعمل ، أمّا دون ذلك فهو فاقد لقيمته ووبال على صاحبه وضرب من الجهالات .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 225 ، ح 17 .