الله إلّا بُعداً » « 1 » .
جدير بالذكر أنّ هذا النوع من العلم فضلًا عن عدم النفع به مجرّداً لا يحمل معه ضمانة البقاء لأنّه بالأصل مقرون بالعمل ومع تجرّده يكون عرضة للزوال ، كما هو ثابت في الحديث الصحيح المرويّ عن الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام حيث يقول : « العلم مقرون بالعمل فمن علم عمل ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلّا ارتحل عنه » « 2 » .
فالعلم الحصولي إنّما يكون نافعاً إذا أُردف بالعمل ، فالنفع وصف علّته تحقّق العمل والأثر ، وهذا الأثر والعمل لا يكون العلم الحصولي موجباً له كما تقدّم وإنّما هو مقدّمة أساسية في تحقّق العمل .
وعليه فعدم النفع ناشئ من عدم ترتّب الأثر العملي ، وهذا بخلاف العلم القلبي فإنّه بنفسه وذاته عمل ، بل هو من خير العمل ، حيث تكون فيه عين المعرفة عملًا وأثراً .
من هنا نفهم بوضوح أكثر قول أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو يصف المتّقين بأنّهم « وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم » « 3 » ، أي العلم الموجب للعمل أو المتبوع بالعمل .
وجدير بالذِّكر أيضاً أنّ جملة من الروايات لا تسمّي النوع الأوّل من
المعرفة والعلم معرفة وعلماً حيث تحصر ذلك بالعلم القلبيّ لا غير ، كما هو المشهور في حديث عنوان البصريّ رحمه الله عن الإمام أبي عبد الله الصادق
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 44 ، ح 5 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 44 ، ح 2 .
( 3 ) نهج البلاغة ، نسخة المعجم المفهرس ، مصدر سابق : ص 95 ، رقم الخطبة 193 .