تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الله إلّا بُعداً » « 1 » . جدير بالذكر أنّ هذا النوع من العلم فضلًا عن عدم النفع به مجرّداً لا يحمل معه ضمانة البقاء لأنّه بالأصل مقرون بالعمل ومع تجرّده يكون عرضة للزوال ، كما هو ثابت في الحديث الصحيح المرويّ عن الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام حيث يقول : « العلم مقرون بالعمل فمن علم عمل ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلّا ارتحل عنه » « 2 » . فالعلم الحصولي إنّما يكون نافعاً إذا أُردف بالعمل ، فالنفع وصف علّته تحقّق العمل والأثر ، وهذا الأثر والعمل لا يكون العلم الحصولي موجباً له كما تقدّم وإنّما هو مقدّمة أساسية في تحقّق العمل . وعليه فعدم النفع ناشئ من عدم ترتّب الأثر العملي ، وهذا بخلاف العلم القلبي فإنّه بنفسه وذاته عمل ، بل هو من خير العمل ، حيث تكون فيه عين المعرفة عملًا وأثراً . من هنا نفهم بوضوح أكثر قول أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو يصف المتّقين بأنّهم « وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم » « 3 » ، أي العلم الموجب للعمل أو المتبوع بالعمل . وجدير بالذِّكر أيضاً أنّ جملة من الروايات لا تسمّي النوع الأوّل من المعرفة والعلم معرفة وعلماً حيث تحصر ذلك بالعلم القلبيّ لا غير ، كما هو المشهور في حديث عنوان البصريّ رحمه الله عن الإمام أبي عبد الله الصادق
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 44 ، ح 5 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 44 ، ح 2 . ( 3 ) نهج البلاغة ، نسخة المعجم المفهرس ، مصدر سابق : ص 95 ، رقم الخطبة 193 .