تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وهذا يعني أنّنا سوف نبحث وجهاً آخر ثانويّاً من قول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام السالف الذكر الذي عادةً ما يُستفاد منه في تحديد متعلّق المعرفة الواجبة والممكنة في آن واحد وبيان المعرفة الممتنعة ، وسوف يأتي بيان ذلك « 1 » . لقد تقدّم بيان تقسيم المعرفة واليقين إلى علم وعين وحقّ ، وعرفنا ضابطة وامتياز كلّ واحد من هذه الأقسام . وهنا ينبغي أن نطرح سؤالًا مهمّاً يتعلّق بتحديد ما يجب تحصيله من هذه الأقسام فيما يتعلّق بالمعارف الإلهية لاسيّما معرفة الله تعالى وتوحيده . أيكفي الحصول على علم اليقين أم أنّ دائرة الوجوب تمتدّ إلى عين اليقين فتكون المعاينة واجبة ، أم أنّها تمتدّ أكثر لتصل إلى دائرة حقّ اليقين فتجب الملامسة المعنوية والمعايشة الروحية والفناء في الحقّ المطلق ؟ قبل الإجابة عن ذلك ينبغي قراءة النصوص الشرعية في هذا المقام ليترشّد أمامنا ما هو صحيح ، أو ما نراه كذلك . روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّ : « العلم علمان : علم على اللسان فذلك حجّة على بني آدم ، وعلم في القلب فذلك العلم النافع » « 2 » . وعلم اللسان هو تعبير آخر عن علم اليقين أو المعرفة الحصولية التي ينالها الإنسان بالتعلّم والنظر والفكر ، وأمّا علم القلب فهو تعبير آخر عن المعرفة الحضورية بشقّيها العينيّ والحقّي . وما يظهر من هذه الرواية وغيرها هو كفاية الحصول على علم اليقين
هامش
( 1 ) في هذا الفصل من الكتاب ، تحت عنوان : معرفة الله تبارك وتعالى . ( 2 ) عوالي اللآلي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 274 .