وهكذا كان حال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في صلاته ، حتّى أنّه قد « وقع نصل في رجله عليه السلام فلم يُمكّن أحداً من إخراجه ، فقالت فاطمة عليها السلام :
أخرجوه في حال صلاته فإنّه لا يحسّ حينئذ بما يجري عليه
، فأُخرج وهو في صلاته ، فلم يحسّ به أصلًا » « 1 » .
وقد كان الإمام السجّاد عليّ بن الحسين عليهما السلام « إذا قام في الصلاة كأنّه ساق شجرة لا يتحرّك منه شيء إلّا ما حرّكه الريح منه » « 2 » .
هذه هي معراجية الصلاة وحقيقة كمالها المتفرّعة عن معرفتها الكمالية .
متعلّق وجوب المعرفة
ورد عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام قوله : « لم يُطلع العقول على تحديد صفته ولم يحجبها عن واجب معرفته » « 3 » .
نحاول هنا استفادة معنى آخر من هذا البيان العلويّ غير ما أُدرج ضمن بيانات الواجب من معرفته تعالى ، أعني الذات المقدّسة أو الأسماء والصفات ، فذلك بحث سوف نقف عنده لاحقاً لأنّه عمدة أبحاث هذا الفصل بلا فصل .
فما نحن بصدده الآن هو بحث آخر من أبحاث متعلّق المعرفة له صلة وطيدة بما تقدّم من أبحاث المعرفة وتقسيماتها .
هامش
( 1 ) جامع السعادات ، للشيخ محمد مهدي النراقي ، نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة السادسة ، 1408 ه ، بيروت : ج 3 ، ص 263 .
( 2 ) الفروع من الكافي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 300 ، ح 4 .
( 3 ) نهج البلاغة ، نسخة المعجم المفهرس ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة ، 1417 ه ، قم : ص 20 ، الخطبة 49 .