وإذا ما حصل التفات منه فإنّه لا يخرج عن الهيئة الظاهرية لأفعال الصلاة ، وفي ذلك خسارة روحية عظيمة « 1 » ، وهذا هو علم اليقين .
فمن لم يكتب بقلم العقل على صحيفة قلبه كلّ ما أدركه عقله بقوّة البرهان والسلوك العلمي فإنّه لن يقطف ثمرة الإيمان بالحقائق ولن يصل إلى حقيقة ذلّ العبودية وعزّ الربوبية « 2 » .
وهنالك من يحضر قلبه ويخشع ويخضع فتحصل له بذلك معاينة بقدر معرفته لروح الصلاة وشهوده لحقيقتها الوجودية المعراجية ، فيُعاين تلك الحقيقة وينعقد الإيمان في قلبه بها فيصبح في زُمرة المؤمنين « 3 » ، ولكنّها معاينة وخشوع أمام تلك الحقيقة الحقّة دون أن ينغمس فيها ودون أن
تغيب شهادته في شهودها ، ولذا قد تغيب عنه تلك الحقيقة بمجرّد حصول شدّ قويّ نحو عالم الملك والمادّة إمّا بصوت أو بخاطر قويّ وغير ذلك ممّا هو
هامش
( 1 ) وبهذا الصدد يقول السيّد الخميني : « إنّ من أعلى مراتب الخسران والضرر ، الاقتناع بصورة الصلاة وقشرها والحرمان من بركاتها وكمالاتها الباطنية التي تُوجب السعادات الأبديّة بل توجب جوار ربّ العزّة وهي مرقاة للعروج إلى مقام الوصول بوصل المحبوب المطلق . . . » . انظر : الآداب المعنويّة للصلاة للسيّد الإمام الخميني ، تعريب وتعليق السيّد أحمد الفهري ، نشر دار الكتاب الإسلامي ، قم : ص 21 .
( 2 ) الآداب المعنويّة للصلاة ، مصدر سابق : ص 36 .
( 3 ) ويصير مشمولًا لقوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ( المؤمنون : 2 1 ) حيث جعل الخشوع في الصلاة من حدود الإيمان وعلائمه .
فكلّ من لم يكن خاشعاً في الصلاة فهو خارج عن زمرة أهل الإيمان طبقاً لقوله سبحانه وتعالى ؛ فإنّ الإيمان الحقيقي يلازم مرتبة من الخشوع لا محالة . انظر الآداب المعنويّة للصلاة ، مصدر سابق : ص 41 40 .