تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ناشئ ومترشّح عن حُجب قبلية خفيّة « 1 » لم تقع تحت نواظر التخلية ، وهذا هو عين اليقين . وهنالك من يعيش حقيقة الصلاة المعراجية « 2 » التي لا تُنال إلّا بقدم العبودية ، فتصير روحه معلّقة بالحضرة القدسية ، وعندئذ تغيب الكثرة برمّتها وتحضر الوحدة الحقّة ، فيستحيل بعدئذ أن تخطف عينه صورة أو يشغل سمعه صوت أو يجذب قلبه خاطر ، وهذا هو حقّ اليقين ، حيث يُقبِل العبد بقلبه كلّه على ربّه ويغيب بكلّيته في حضرته المقدّسة ، ولقد كان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله إذا قام إلى الصلاة كأنّه ثوبٌ ملقى « 3 » ، أي كلّه شخوص نحو المقصود فلا يحرّك ساكناً ، وقد حكت حاله بعض أزواجه بقولها : كان صلى الله عليه وآله يحدّثنا ونحدّثه فإذا حضرت الصلاة فكأنّه لم يعرفنا ولم نعرفه « 4 » .
هامش
( 1 ) سواء كانت هذه الحجب ظلمانيّة أو نورانيّة ، فترك المأمور به ( الواجبات والمستحبّات ) وفعل المنهيّ عنه ( المحرّمات والمكروهات ) يُوجب حُجباً ظلمانيّة في القلب ، وأمّا فعل المأمور به وترك المنهيّ عنه إن كان طلباً للأجر والثواب أو تجنّباً للعقاب فإنّ ذلك موجب للحُجب النورانيّة . فطلب الثواب هو عبادة التجّار ، وتجنّب العقاب هو عبادة العبيد ، وهذه العبادات وإن كانت مقبولة ومُدخلة للجنّة إلّا أنّها لا تخرج عن كونها حُجباً تحجب العبد عن المقصد الحقيقي والمنتهى الأعلى وهو الله تبارك وتعالى ، وطريق ذلك المقصد والمنتهى الحقّ لا يكون إلّا بعبادة الأحرار حيث لا يكون المقصد منه جنّة ولا بُعداً عن النار وإنّما هو اللقاء بربّ الجنّة والنار . ( 2 ) إشارة إلى قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « الصلاة معراج المؤمن » . انظر : مستدرك سفينة البحار ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 343 . ( 3 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 1633 ، ح 10600 . ( 4 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 1633 ، ح 10599 .
معرفة الله — صفحة 198 | السيد كمال الحيدري