تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قال « 1 » : كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضاً ؟ قال : أولَم تُؤمن ؟ قال : بلى ولكن ليطمئنّ قلبي . يعني حتّى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلّها . . . » « 2 » . ومن الواضح أنّه عليه السلام لم يكن يستفهم عن قدرة الله تعالى على الإحياء ؛ ولذا لم يقل : هل يمكن إحياء الموتى ؟ كما أنّه عليه السلام لم يسأل عن كيفية الإحياء بما هي هي ، ولذا لم يقل : كيف تحيى الأموات ؟ وإنّما كان متعلّق سؤاله هو تعلّم كيفية الإحياء ، ولذا لم تقع عمليه الإحياء بمعزل عن إبراهيم عليه السلام فلم يباشر الله سبحانه عملية الإحياء ولم يوكلها إلى ملائكته وإنّما أوكل الأمر إلى إبراهيم نفسه بإذن منه جلّت قدرته ، فقال سبحانه : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْر . . . « 3 » ، فمراده عليه السلام هو تعلّم كيفية الإحياء لامجرّد حصولها أمامه ، وقد كان له ذلك . وبهذا التعلّم والتعليم الإلهيّ العيانيّ تحوّل حاله من درجة الإيمان إلى الاطمئنان ، وعلمه ومعرفته من الشهادة إلى الشهود ، ومن الصورة الإيمانية إلى المعاينة والحضور والمباشرة في الإحياء لا في الكيفية بما هي هي ولا في القدرة على الإحياء « 4 » . قال الشيخ الطوسي : « وقال قوم : إنّما سأله ؛ لأنّه أحبّ أن يعلم ذلك علم عيان بعد أن كان عالماً به من جهة الاستدلال ، وهو أقوى الوجوه » « 5 » . هذا إذا كانت معرفة العبد بالمعارف الإلهية نظرية بحثية أثرية ، وأمّا إذا كانت حضورية شهودية عيانية اطمئنانية فإنّه يكون قد حصل على عين
هامش
( 1 ) القائل هو إبراهيم عليه السلام أيضاً ، وقوله هذا تفسير لقوله المتقدِّم . ( 2 ) روضة الكافي ، دار الكتب الإسلاميّة ، الطبعة الخامسة : ج 8 ، ص 305 ، ح 473 . ( 3 ) بقره : 260 . ( 4 ) للوقوف على تفصيل المسألة تراجع الدروس والبحوث التفسيرية للسيد الأستاذ . ( 5 ) التبيان في تفسير القرآن ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( ت : 460 ه ) ، مكتب الإعلام الإسلامي ، 1409 ه : ج 2 ، ص 326 .
معرفة الله — صفحة 195 | السيد كمال الحيدري