اليقين البحثي واليقين النصّي
إنّ المعرفة الدينية القطعية المذكورة آنفاً يمكن أن تكون مدخلًا لإيضاح استعمالات النصّ الشرعي لنحو من المعرفة يُعبّر عنها عادةً
باليقين ، وهي تختلف تماماً عمّا هو مُتداول ومُستعمل في العلوم البحثية العقلية والمعارف البرهانية .
بعبارة أُخرى : إنّ المعرفة الحصولية والبرهانية والعقلية التي هي خلاصة ما يصل إليه الحكيم الفيلسوف والمنطقي والمتكلِّم حيث إفادة اليقين في إثبات المدّعى ، تختلف عن الاستعمال القرآني .
فاليقين البرهانيّ العقلي هو غير اليقين النصّي القرآني وإن كان القرآن يرمز ويشير أحياناً إلى اليقين البرهاني من خلال إضافة العلم إليه .
وقد كانت لنا وقفة يسيرة عند هذا المطلب الشريف في بحث سابق « 1 » ارتأينا التفصيل فيه بما يسمح ويناسب هذا المقام .
إنّ اليقين البحثيّ العقليّ هو تعبير آخر عن المعرفة الحصولية والمعرفة البرهانية ، حيث لا يخرج ذلك عن انطباع صورة المعلوم أو تمثّلها في ذهن العالم به ، وهذا واضح . وأمّا اليقين القرآني فهو ضرب أو تعبير آخر عن المعرفة الحضورية الشهودية الإشراقية الكشفية .
وهذه المعرفة الشهودية تارةً تكون بالمعاينة وأُخرى بالمعايشة ، والأُولى تُسمّى بعين اليقين والثانية بحقّ اليقين .
توضيح ذلك : بعد أن اتّضح لنا أنّ تمثّل صورة الشيء المعلوم وانطباعه في ذهن العالم به هو ضابطة المعرفة الحصولية ، فإنّ هذه المعرفة اليقينية
هامش
( 1 ) انظر : الفصل الأوّل ، مبحث مراتب المعرفة الإلهية .