تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الحصولية المذكورة آنفاً ، بل هي مصداقها الأوضح . وأمّا المعرفة الثانية الشهودية فإنّها لا تُستفاد من قواعد وضوابط ومقدّمات عقلية كما هو حال المعرفة البرهانية وإنّما هي معرفة تكمن وسيلتها ومقدّمتها المُثلى في تزكية النفس وتطهير القلب ليكون القلب صالحاً لتلقّي الفيوضات والمعارف الإلهية على نحو الانعكاس فيها من الأصل المفيض أو التجلّي . ومرحلة التجلّي هذه مسبوقة بمرتبتين إحداهما تطهيرية تنقوية ، والأُخرى بنائية تحصينية ، أمّا الأُولى فهي مرحلة التخلّي عن جميع الموبقات والملكات السيّئة ، وهذا لا يكون بالرغبة والاعتبار وإنّما بالرياضة والدربة على الترك حتّى تنشأ ملكات أُخرى طاردة لتلك الملكات السيّئة . ثمّ تبدأ مرحلة التحلّي وهي اتّصاف النفس بالداعي الفعلي لأداء كلّ خير ، فتكون النفس متحرِّكة بنحو متواصل على تحصيل الكمالات الحقّة والترقّي في مراتب السلوك . فتخلية من الموبقات ثمّ تحلية بالكمالات ثمّ تجلية للمعارف الإلهية على مرايا القلب الصافية . وقد تقدّم منّا أنّ المعرفة هي عود على بدء وأصلٌ فُطر الإنسان عليه وهي المعرفة الإلهية التوحيدية التي هي أصل وأُسّ الإنسان ، فإنّ التجلية تعني انعكاس ذلك الأصل الأصيل ، والتفات المُتجلّى فيه إلى المُتجلّي فيه . وأمّا المعرفة الثالثة وهي المعرفة الدينية الإيمانية أو النصّية فإنّها معرفة مستمدّة من النصّ الديني المتمثّل بالقرآن وسُنّة المعصوم الشاملة للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرة عليهم السلام .
معرفة الله — صفحة 187 | السيد كمال الحيدري