يُسمّيها القرآن الكريم بعلم اليقين ، وكأنّ هذه الإضافة الحقيقية تحكي لنا مقدّمية تحصيل اليقين القرآني أو تحقّقه ، وهذا من خصوصيّات عالم الملك والمادّة والطبيعة أو لوازمه « 1 » ، أي : في العوالم الأُخرى وهي برمّتها أعلى
وأشرف من عالم الدُّنيا لا تبقى الحاجة ، بحسب الظاهر ، إلى المعرفة الحصولية لأنّها عوالم لا يكون فيها سوى الحضور ، ومن الواضح أنّ الحصول أدنى مرتبة من الحضور ، فلا معنى للاحتياج إلى مرتبة الأدنى بعد تحقّق الأشرف والأعلى .
فالإضافة حكاية عن تلك المرتبة الأدنى الموافقة لعالم المادّة والطبيعة والحصول ، الواقعة في طول المراتب الأُخرى من معارف عوالم التجرّد والحقيقة والحضور .
وقد حكى لنا القرآن الكريم هذه المعرفة المقدّمية الحصولية في قوله تعالى : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ « 2 » ، وطريق تحصيل هذه المعرفة إنّما يكون بالفكر والنظر والبرهنة والاستدلال .
هذا في طرف الحصول ، وأمّا في طرف الحضور المنقسم إلى مرتبتين هما المعاينة ( عين اليقين ) والمعايشة والتحقّق ( حقّ اليقين ) فإنّ طريقهما الكشف والشهود والرباط المعنوي .
فعين اليقين هو مشاهدة الشيء عياناً لا تصوّره ذهناً ، وقد سُمّي بذلك لأنّ المراد منه هو اليقين نفسه « 3 » .
بعبارة أُخرى : إنّنا قلنا فيما تقدّم بأنّ علم اليقين قد أُضيف فيه العلم
هامش
( 1 ) العطف بين الملك والمادّة والطبيعة تفسيريّ ، فإنّ المقصود واحد وهو عالم الدُّنيا .
( 2 ) التكاثر : 5 .
( 3 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 20 ، ص 352 .