الصوري الذهني إضافة حقيقية إلى اليقين ، وبذلك يكون مأخوذاً على نحو المقدّمية لتحصيل اليقين نفسه أو تحقّقه بالاصطلاح القرآني ؛ قال تعالى :
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ « 1 » .
فعين اليقين ونفسه هو المضاف إليه في تلك الإضافة الحقيقية والذي لا يكفي في تحقيقه حصول البرهنة والاستدلال العقلي وإنّما لابدّ من المكاشفة والشهود سواء كان في هذا العالم الأدنى أو في العوالم الأعلى .
فإذا لاحظ أحدٌ دُخاناً فإنّه يستدلّ به على وجود نار ويحصل العلم لديه بها ، وهذا هو علم اليقين ، وإذا ما وقف على النار نفسها وشاهدها بأُمّ عينه وتحسّس حرارتها فذلك هو عين اليقين ، وإذا ما لامسته النار فإنّه يحصل لديه حقّ اليقين بالنار المحرقة .
فحقّ اليقين معايشة الشيء وملامسته والدخول فيه لا مجرّد معاينة ، وبعبارة أُخرى : إنّ حقّ اليقين هو التحقّق بالشيء ، فتصير في طيّ الشيء وذاته ووجوده لا خارجاً عنه ؛ قال تعالى : وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ المُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ « 2 » ، فعندما يكون ذلك المكذّب الضالّ في دائرة النار وجوفها فيذوق الحميم ويصطليه الجحيم يكون قد تحقّق فعلًا بما تُوعِّد به من قبل .
وبذلك تكون قد اتّضحت لدينا جملة من معالم هذه المعارف الثلاث ، « وبالجملة : علم اليقين يحصل بالبرهان ، وعين اليقين بالكشف ، وحقّ اليقين بالاتّصال المعنويّ الذي لا يُدرَك بالتعبير » « 3 » .
هامش
( 1 ) التكاثر : 7 .
( 2 ) الواقعة : 95 92 .
( 3 ) شرح أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 130 .