الإشارة إلى ما تعطيه الروايات من الوقوف على الحقّ بعينه ، فإنّ معرفة الروايات هي الأُخرى معرفة بالمرويّ عنه « 1 » ، وبقدر النظر والتدبّر والفهم يكون الولاء والالتزام والتمسّك والحبّ .
وينبغي التنبيه إلى أنّ الدراية للرواية لا تعني مجرّد حفظ الرواية ونقلها ، فهذا حاصل حتّى من الجَهَلة الأُميّين ، وإنّما المراد بها في المقام خصوص التدبّر فيها والوقوف على معارفها ، فلا معنى لارتفاع المؤمن إلى أقصى درجات الإيمان بمجرّد الرواية والنقل عن المعصوم عليه السلام . وهذا واضح .
عن محمّد بن أبي عمير عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال : « حديث تدريه خيرٌ من ألف حديث ترويه ، ولا يكون الرجل منكم فقيهاً حتّى يعرف معاريض كلامنا
. . . » « 2 » .
تقسيمات المعرفة
اتّضح لنا ممّا تقدّم أنّ كلّ معرفةٍ علمٌ ولا عكس « 3 » ، ولذا فالمعرفة يمكن تقسيمها إلى حصولية وحضورية أيضاً كما هو الحال في تقسيمات العلم ، فإنّ معرفة الشيء مُفصّلًا ومتميّزاً عمّا سواه إمّا أن تكون بصورته الذهنية أو بعينه الخارجية ، والأوّل حصول والثاني حضور .
هامش
( 1 ) أي بصاحب الحديث وهو المعصوم عليه السلام لا بالراوي عنه ، ومن وقف على المعصوم عليه السلام معرفةً وقبولًا عرف الحقّ وقبل به ، فلا اثنينيّة في المقام .
( 2 ) معاني الأخبار ، مصدر سابق : 2 .
( 3 ) أي : لا عكس لغويّاً ، وهو الذي يكون مؤدّاه قضية موجبة كلّية ، وإلّا فإنّ هنالك عكساً منطقياً مؤدّاه قضيّة موجبة جزئيّة .
والمراد بالعكس المنطقي هنا خصوص العكس المستوي ، الذي يُبدّل فيه طرفا القضية مع بقاء الكيف والصدق . للتفصيل يُراجع : المنطق ، مصدر سابق ج : 2 ، ص 162 .