والمراد بالحصول حضور صورة الشيء المعلوم لدى العالم به ، والمراد بالحضور هو حضور عين الشيء المعلوم خارجاً لدى العالم به ، فتارةً تنطبع صورة المعلوم وتمثّل في ذهنه ، وأُخرى يمثّل المعلوم نفسه للعالم خارجاً .
وربّما يكون الشيء الواحد متعلِّقاً للمعرفة الحصولية تارةً وللحضورية
أُخرى ، كحضور عين الشيء أمامنا فتكون معرفتنا به حضورية ثمّ غيابه عنّا وبقاء صورته في الذهن فتكون المعرفة حصولية ، وربّما يكون الشيء الواحد أو الأمر الواحد متعلّقاً للمعرفة الحصولية فقط ، كما هو الحال في مطلق المفاهيم التي لا مجال لها سوى الذهن .
وربّما يكون الشيء الواحد متعلِّقاً للمعرفة الحضورية فحسب ، كما هو الحال في مطلق المجرّدات العينية لا بما هي مفاهيم ذهنية ، فإنّها بأعيانها لا يمكن أن تقع تحت مظلّة المعرفة الحصولية ، ومن جملة الموجودات المجرّدة المُشَاهَدة بالحضور لا بالحصول الملائكة التي يُعبّر عنها فلسفيّاً بالعقول هذا فضلًا عن وجود الباري جلّ وعلا ، حيث لا تُعرف أسماؤه وصفاته إلّا بالحضور ، وأمّا ذاته عزّ وجلّ فلا طريق للوصول إليها لا بالحضور ولا بالحصول كما سنعرف إلّا إذا كان هنالك أمر آخر خارج عن دائرة معارفنا .
وهنالك تقسيمات أُخرى لا تبتعد كثيراً من حيث المضمون عن التقسيم السابق وإن كانت تحمل عناوين أُخرى من قبيل المعرفة البرهانية العقلية ، والمعرفة الشهودية الكشفية ، والمعرفة الدينية الإيمانية .
أمّا الأُولى فقوامها الاستدلال والبرهنة العقلية ، حيث ينطلق الباحث في برهنته واستدلالاته اعتماداً منه على مقدّمات وضوابط عقلية مُبرهن عليها في رتبة سابقة وصولًا إلى مقصده الذي يصير بالبرهنة معلوماً مُستدلًّا عليه بعدما كان مجهولًا . وهذه المعرفة هي تعبير آخر عن المعرفة
معرفة الله — صفحة 186
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٦