ولعلّ المراد من ذلك معرفة خصوص الشيعة حيث يمتازون عمّن سواهم بوقوفهم على روايات أهل البيت عليهم السلام ، وكلّما كان الباحث فيها منهم أكثر درايةً كان أكثر إيماناً .
والمهمّ في ذلك كلّه هو مجموعة الإشارات التي تضمّنتها الرواية أعلاه ، نذكر منها :
الإشارة الواضحة إلى أنّ معالم القرآن الكريم ومعارفه إنّما تؤخذ أوّلًا
عن طريق الروايات باعتبارها البيانات التفصيلية للمواضيع المختلفة التي تعرّض لها القرآن الكريم بشكل موجز ومقتضب .
التأكيد الضمني لحقيقة كون أهل البيت عليهم السلام هم عدل الكتاب والثقل الآخر المصرّح به في حديث الثقلين « 1 » ، وذلك من خلال الأثر الوارد عنهم ومنها الروايات وهي الأكثر وضوحاً التي بمعرفتها يعلو المؤمن لأنّ معرفتها تعبير آخر عن التزوّد بمعارف القرآن الكريم وعلومه وحقائقه .
هامش
( 1 ) حديث الثقلين حديث متواتر نقله معظم الكتب الحديثيّة ومن الفريقين معاً ، نذكر منه ما جاء في صحيح مسلم ، حيث يقول برواية عن زيد بن أرقم « فقال : قام رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يُدعى خُمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثمّ قال : أمّا بعد ، ألا أيُّها الناس فإنّما أنا بشرٌ يُوشك أن يأتي رسول ربّي فأُجيب ، وأنا تاركٌ فيكم ثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهُدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه . ثمّ قال : وأهل بيتي أُذكّركم الله في أهل بيتي ، أُذكّركم الله في أهل بيتي ، أُذكّركم الله في أهل بيتي » .
فقلنا أي من أخذوا عن زيد لزيد : مَنْ أهل بيته ؟ نساؤه ؟
قال أي زيد : لا وأيم الله ، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها . أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده . انظر : صحيح مسلم ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 123 .