تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
من أبرز مصاديق هذا العلم العصمة الاصطلاحية التي يتّصف بها الأنبياء والأوصياء عليهم السلام . فعصمتهم سنخ علم يندرج في هذا القسم الثالث ؛ فإنّ المخالفة والعصيان واقعان مع القسم الأوّل ، وممكنان مع القسم الثاني ، بخلاف القسم الثالث فهو مانع عاصم عن ذلك . لذا فمن حاز على هذا القسم الأخير ولو في مورد معيّن فإنّه يكون معصوماً لا محالة في ذلك المورد . المعرفة روائيّاً : ورد ذكر المعرفة في مجموعات كثيرة من روايات أهل البيت عليهم السلام منها ما تحدّث عن معرفة النفس ومنها ما تحدّث عن معرفة الله تعالى ، وغير ذلك من موضوعات مختلفة ، ولكن لم يرد فيها ما هو قريب إلى تعريف المعرفة سوى القليل جدّاً ، حيث تعرّضت إلى ذلك لتبيّن لنا أنّ متعلّق المعرفة هو الدراية بالروايات ، فالمعرفة في المنظور الروائي هي الدراية بالروايات متناً وسنداً ، ومعرفة صحيحها من سقيمها . وقد جاء ذلك صريحاً في رواية عن الإمام الباقر عليه السلام وهو يقول لابنه الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « يا بُنَيّ ! اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم ، فإنّ المعرفة هي الدراية « 1 » للرواية ، وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الإيمان ، إنّي نظرت في كتاب لعليّ عليه السلام فوجدت في الكتاب : إنّ قيمة كلّ امرئ وقدره معرفته » « 2 » .
هامش
( 1 ) الدراية في اللغة : العلم . يُقال : دريته ، أي علمته . وهي في الاصطلاح : علم يبحث فيه عن متن الحديث وسنده وطرقه من صحيحها وسقيمها وعليلها وما يحتاج إليه ليعرف المقبول منه والمردود . انظر : دراسات في علم الدراية للعلّامة المامقاني ، تلخيص وتحقيق علي أكبر الغفاري ، الناشر : جامعة الإمام الصادق عليه السلام : ص 9 . ( 2 ) معاني الأخبار ، مصدر سابق : ص 1 .