وهذا العلم يمكن انفكاك الأثر عنه ، بل الانفكاك واقع فيه كثيراً ، ولذا فتأثيره أقلّي لا غالبيّ ولا دائميّ .
2 علم سببه التقوى ، جاء في قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ « 1 » ، وفي قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً « 2 » .
وهذا المجعول الفرقان بنكتة التقوى يكون فرقاناً بين الحقّ والباطل على صعيد الاعتقاد والعمل والرأي « 3 » .
وأثر هذا العلم غالبيّ الحصول لا دائميّ ، فصاحبه يعمل بالطاعة ويترك المعصية غالباً لا دائماً ، فإذا ما أخطأ السير قولًا أو فعلًا أو رأياً عاد من غيبوبة الخطأ إلى يقظة الصواب ، ولعلّ هذا المعنى هو المشار إليه بقوله تعالى : إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا « 4 » ، فذلك العلم التقويّ يكون منجىً للعبد حيث يعيده إلى الجادّة بعد نزغ الشيطان وزيغه .
3 العلم المعبّر عنه قرآنياً باليقين ، وهو الذي نقصده بالعلم أو المعرفة التحقّقية التي لا تكون إلّا بزوال الأغيار عن مخدع القلب وحرم الله تعالى ، فينحصر الطواف القلبيّ به ، ويكون المطوف حوله هو صاحب الحرم المكّي والملكي والملكوتي .
ولا ريب في عدم انفكاك أثر هذا العلم لأنّه ليس صورة ذهنية كما في الأوّل ، وليس تأثيره غالبيّاً كما في الثاني ، وإنّما أثره دائميّ واقعيّ خارجيّ .
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) الأنفال : 29 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 9 ص 56 .
( 4 ) الأعراف : 201 .