الرشد ، ومن غفل عن المباني فقد ضيّع المعاني .
من هنا تتّضح لنا أهمّية دعوة علماء الأخلاق والعرفاء والسالكين إلى تطهير النفس وتنقيتها من الأغيار للرجوع بها إلى ذلك العلم المطبوع في كلّ إنسان ، وتلك المعاني الأوّلية المفطور عليها في أصل خلقته ، والتي هي من صُنع الله تعالى « 1 » .
المعرفة قرآنيّاً : تعرّض القرآن الكريم إلى المعرفة والعلم معاً في موارد عديدة ، أمّا فيما يتعلّق بالمعرفة فإنّنا نودّ أن نؤكّد نكتة تقدّم بيانها آنفاً ، فقد وردت مشتقّات المعرفة من أسماء وأفعال في أكثر من عشرين مورداً سجّلها لنا القرآن الكريم ، ولم ينسب المعرفة في أيّ مورد منها إلى الله تعالى ، وهذا ما يؤكّد لنا ما أسلفناه من صحّة تسمية الله تبارك وتعالى بالعالم وعدم صحّة تسميته بالعارف إلّا من باب المجاز .
وأمّا فيما يتعلّق بالعلم فإنّنا نودّ التعرّض لبعض أقسامه القرآنية ؛ لما لها من صلة وثيقة بأبحاثنا القادمة .
يمكن تقسيم العلم قرآنياً إلى ما يلي :
1 علم كسبيّ مرتبط بالمفاهيم ، وصفته الحكاية عن شيء . فهو شيء والمحكيّ به شيء آخر ، ولذا لا تترتّب آثار المحكيّ الخارجيّ عليه .
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا القسم بقوله تعالى : وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً . . . « 2 » .
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر الحديث المرويّ عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ المعرفة من صنع الله عزّ وجلّ في القلب مخلوقة . . . » .
( 2 ) النحل : 78 .