وعليه ، فإذا استفدنا من المعرفة اصطلاحاً لزوم الوقوف على حقائق الأشياء بما هي ، ومن المعرفة لغةً تذكّر العلم السابق بعد الغفلة عنه أو غيبته عن الذهن ، فإنّ هذه المعاني الجليلة سوف تفتح أمامنا آفاقاً عظيمة في عرض وفهم مجموعة كبيرة من الروايات التي جاء في طيّاتها ذكر المعرفة ، ولعلّ من أبرزها تلك الروايات المتعلّقة بالمعرفة الأنفسية والتي منها قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » ، وقول
أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : « من عرف نفسه كان لغيره أعرف » « 2 » فإنّها معرفة مسبوقة بغفلة وعدم التفات إلى ذلك العلم الأصل لا أنّها مسبوقة بجهل أو عدم علم .
وهذه المعرفة الأنفسية هي أفضل وأنفع المعارف التي يتوصّل إليها الإنسان كما هو مرويّ عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : « معرفة النفس أنفع المعارف » « 3 » ، فهي المدار الأوّل في معرفة الله تعالى .
ولا يخفى أنّها معرفة تشكيكية ذات مراتب ، ولذا قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه » « 4 » .
والمعرفة الحقيقية هي المعرفة الجامعة بين معرفة النفس ومعرفة الربّ تبارك وتعالى .
فذلك العلم المطبوع والمعاني المركوزة في أصل خلقة الإنسان وفطرته قد غفل عنها فاختلفت عليه السُّبل ، ومن اختلفت عليه السُّبل غاب عنه
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 2106 ، ح 14141 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 1881 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 1876 ، ح 12213 .
( 4 ) الجواهر السنيّة ، مصدر سابق : ص 116 .