قال عليه السلام :
نعم ، وقد رأوه قبل يوم القيامة
. فقلت : متى ؟
فقال عليه السلام :
حين قال لهم :
أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى .
ثمّ سكت عليه السلام ساعة ثمّ قال :
وإنّ المؤمنين ليرونه في الدُّنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟
قال أبو بصير : فقلت له : جُعلت فداك فأُحدّث بهذا عنك ؟
فقال عليه السلام :
لا ، فإنّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما
تقوله ثمّ قدّر أنّ ذلك تشبيه كَفَر « 1 » وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عمّا يصفه المشبّهون والملحدون » « 2 » .
فمعرفته تبارك وتعالى ورؤيته ومعاينته ممكنة قلباً ، ومستحيلةً فكراً ، أي الممكن منها ما كان بالحضور ، والمحال منها ما كان بالحصول .
قال الطباطبائي رحمه الله : « إنّ معرفته سبحانه لو كانت مستحيلة فإنّما هي المعرفة الفكرية من طريق الفكر لا من طريق الشهود ، ومع التسليم فإنّما المستحيل معرفته بمعنى الإحاطة التامّة ، وأمّا المعرفة بقدر الطاقة الإمكانية فغير مستحيلة » « 3 » .
بل إنّ الهدف والغاية من أصل خلق الخلق حصول هذه المعرفة الشهودية التي لا تحصل إلّا بطرد الأغيار وتصفية القلب وتطهيره من كلّ شوب .
هامش
( 1 ) كلمة « كَفَر » فعل ماض جواب « إذا » .
( 2 ) التوحيد للصدوق ، مصدر سابق : ص 113 ح 20 .
( 3 ) رسالة الولاية للسيّد العلّامة محمّد حسين الطباطبائي ، مطبوع ضمن كتاب طريق عرفان ، الناشر بخشايش ، الطبعة الرابعة ، 1424 ه : ص 184 .