تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْد وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ « 1 » ، فقد أُريد منهم الإيمان بعد الإقرار وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ « 2 » . وعلى أيّ حال ، فالمعرفة لغة هي تذكّر العلم السابق بعد الغفلة عنه أو غيبته عن الذهن ، وقد عرفت ذلك . المعرفة اصطلاحاً « 3 » أي عند العرفاء : عبارة عن إحاطة العبد بعينه وإدراك ما له وما عليه ، وهي أوّل المنازل العشرة التي تقع في نهايات منازل السائرين إلى الله تعالى « 4 » . بعبارة أُخرى : هي الوقوف على حقائق الأشياء بما هي ، من خلال الشهود وصقل القلب ، فهي معاينة لا مجرّد تصوّر وتفكّر . والمعاينة هنا إنّما تكون بالقلب لا بالبصر ، ولا يخفى أنّ جميع المرئيات الماثلة أمامنا إنّما هي حاضرة بظاهرها لا بحقيقتها ، فالمرئيّ بالأبصار هو ظاهر الأشياء ، والمرئيّ بالقلب هو حقائقها ، ولا تقتصر هذه الرؤية القلبية على موجودات عالم الإمكان ، بل يمكن معها معاينة ومشاهدة الله تبارك وتعالى في هذا العالم الأدنى فضلًا عن معاينته في الآخرة . عن أبي بصير رحمه الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قلت له : أخبرني عن الله عزّ وجلّ هل يراه المؤمنون ؟
هامش
( 1 ) الأعراف : 102 . ( 2 ) هود : 17 . ( 3 ) يُراد بالاصطلاح ما تعاهد وتوافق وتصالح عليه أهل الفنّ والاختصاص في اختصاصهم ، فالأطبّاء مثلًا قد توافقوا وتصالحوا على مجموعة مضامين وألفاظ يتداولونها فيما بينهم ، وهكذا الحال في العلوم الأُخرى . ( 4 ) لطائف الأعلام في إشارات الإلهام ، مصدر سابق : ص 543 .