تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
سُئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام عن المعرفة ما هي ؟ فقال : « اعلم رحمك الله أنّ المعرفة من صُنع الله عزّ وجلّ في القلب مخلوقة . . . » « 1 » . فتلك المعرفة هي الأصل ، وأمّا الالتفات واليقظة والعود والانتباه واستجلاء المعرفة الفطرية فذلك فرع مرتبط بذلك الأصل ويمتاز عنه بكونه موكولًا للإنسان واختياره . والذي ينبغي تأكيده هو أنّ ما نريده من المعرفة هذه هو الإقرار بذلك الإشهاد العام الذي سُئل فيه الخلق أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 2 » . جديرٌ بالذكر أنّ هذا الإشهاد الذي عاينه الجميع « 3 » وأقرّوا به حيث عرّف الله تعالى خلقه بربوبيّته وأقرّوا له بذلك لا يدلّ بنفسه على أنّ الإقرار كان منهم جميعاً إيماناً وتصديقاً ، فإنّ كثيراً منهم قد صدر منهم ذلك ولم يتجاوز إقرارهم حدّ تراقيهم « 4 » ، فأظهروا غير ما أخفوا ، وقد حكى القرآن الكريم ذلك عنهم في قوله تعالى : فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ « 5 » ، بل ما آمن من الناس إلّا قليل « 6 » ؛ قال تعالى : مَا وَجَدْنَا
هامش
( 1 ) التوحيد للشيخ الصدوق ، مصدر سابق : 221 ح 7 باب : القرآن ما هو ؟ ( 2 ) الأعراف : 172 . ( 3 ) بقلوبهم ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين . ( 4 ) فأيّ بؤس أشدّ من بؤس الذين شاهدوا وعاينوا بقلوبهم ثمّ أقرّوا بألسنتهم فقط ؟ ! ( 5 ) الأعراف : 101 . ( 6 ) يروى عن أبي ذرّ الغفاري رضوان الله عليه أنّه قال : « والله ما صدّق أحد ممّن أخذ الله ميثاقه فوفى بعهد الله غير أهل بيت نبيّهم ، وعصابة قليلة من شيعتهم . . . » . انظر : تفسير العياشي ، للنضر محمد بن مسعود بن عيّاش السلمي ، تحقيق هاشم المحلّاتي ، نشر المكتبة الإسلامية ، طهران : ج 2 ، ص 23 ، ح 59 . ومن الواضح أنّه رضي الله عنه يريد بذلك خصوص المسلمين بدليل قوله : أهل بيت نبيّهم صلى الله عليه وآله .