تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا « 1 » . وأمّا في السنّة فقد ورد في رواية طويلة يتحدّث فيها الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام عن جنود العقل والجهل ، نأخذ موضع الحاجة منه ، حيث يقول عليه السلام : « . . . والمعرفة وضدّها الإنكار . . . » « 2 » . فلم يقل : وضدّها الجهل ، وإنّما قال عليه السلام : « وضدّها الإنكار » . وهذا يدلّ بنفسه على وجود علم مسبق وهو العلم البسيط وقد تقدّمت الإشارة إليه ولكن غفل عنه الإنسان ونسيه . وهذا النسيان والغفلة والإنكار وإن كانت دائرته أعمّ من نسيان ذلك الموقف الإشهادي الحاصل في عوالم سابقة ، ومن عدم الإقرار بربوبية الله والعبودية له في هذا العالم الأدنى ، إلّا أنّ الأقرب إلى المضامين القرآنية والروائية هو المصداق الأوّل الذي تعمّ دائرته الأعمّ الأغلب من بني الإنسان ، بخلاف الثاني فدائرته أضيق ؛ نظراً لوجود الموحّدين بين العامّ فضلًا عن الخاصّ . بعبارة أُخرى : إنّ منكري الإقرار الأوّل بالربوبية وعبوديّتهم له متحقّق حتّى بين طبقة الموحّدين من العامّة دون الخاصّة فضلًا عمّن سواهم من غير الموحّدين « 3 » . ولا ينبغي الغفلة عن كون نسيان الموقف غير مأخوذ على نحو القضية الموجبة الكلّية حتّى في صورة إخراج المعصومين عليهم السلام ، فإنّ كثيراً من عباد الله الصالحين والعارفين المحقّقين والمتحقّقين قد وقفوا على هذه
هامش
( 1 ) النحل : 83 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 22 ، ح 14 . ( 3 ) أي : غير العرفاء .