تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
يُمكن تسميتها أو وصفها بذلك لإمكان حصول الغفلة والنسيان منها ، بل وقوع ذلك منها عادةً . وربّما يُقال : إنّ المعرفة هي علم بالجزئيّات ، وأمّا العلم فهو إحاطة بالجزئيات والكلّيات ، وحيث إنّ الله تعالى هو المحيط بالجزئيات والكلّيات فإنّه يسمّى عالماً ولا يُسمّى عارفاً . وعلى أيّ حال ، فإنّ المراد من العلم السابق الذي غفل عنه العارف ثمّ التفت إليه هو المُشار إليه بقوله تعالى : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أي : معرفة التوحيد ، حيث علِم الخلق بذلك وشهِدوا لله تعالى بالربوبية ولكنّهم بعد أن التفتوا إلى موجودات دائرة الفقر والنقص غفلوا عمّا شهدوا به في أوّل ظهور لهم ، وهذا ما استعرضه القرآن الكريم بصورة واضحة في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ « 1 » . فهم شهدوا بذلك ولكنّهم نسوه بعد أن دخلوا دائرة النقص والفقر المحض أعني الحياة الدنيا فغيّبت المادّة عنهم ذلك المعلوم لهم بالفطرة
هامش
( 1 ) الأعراف : 172 .