تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وهو المشار إليه بقوله تعالى : أوْ أدْنَى « 1 » حيث مقام أحدية الجمع التي تحصل فيه الحاكمية المطلقة بمقامي القرب السابقين ، أعني : قرب النوافل وقرب الفرائض ، متى شاء وكيفما شاء . وبهذا المقام الأقدس « 2 » اختصّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله نفسه الزكية ، فلا يرقى إليه الطير وينحدر عنه السيل ، ذلك النور الأوّل الذي خلق الله تعالى منه كلّ خير ؛ عن جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله قال : قلت لرسول الله : أوّل شيء خلق الله ما هو ؟ فقال صلى الله عليه وآله : « نور نبيّك يا جابر ، خلقه الله ثمّ خلق منه كلّ خير » « 3 » . وذلك هو المقام المحمود عند ربّه الذي كان به ختم المقام ، فكان صلى الله عليه وآله « مطلع تناثر كلّ خير وتمام ، ومُفتتح كلّ فتح ومُختتم كلّ ختام ، ذلك هو النور الساطع الذي لا تشوبه شوائب الفيء ولا غوائل الغمام » « 4 » . نعم ، كان النور فكان الظهور والحضور والنشور أصل الشجرة الطيّبة أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ « 5 » الواحدة في الملكوت ، المتفرِّعة في
هامش
( 1 ) النجم : 9 . ( 2 ) والله أعلم حيث يجعل رسالته ، فلعلّه صلّى الله عليه وآله بهذا المقام الأقدس أوصد دائرة السير وغادر ما الكلّ فيه إلى حصن منيع ، بلا عود ، فتأمّل ! لأنّ الإشارة أغلقت دائرة التصريح . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 15 ص 24 ح 43 . ( 4 ) تمهيد القواعد لصائن الدِّين بن تركة الإصفهاني ، تصحيح وتعليق السيّد جلال الدِّين الأشتياني ، مكتب الإعلام الإسلامي ، قم ، الطبعة الثالثة ، 1423 ه : ص 162 . ( 5 ) إبراهيم : 24 .