وهو المشار إليه بقوله تعالى : أوْ أدْنَى « 1 » حيث مقام أحدية الجمع التي تحصل فيه الحاكمية المطلقة بمقامي القرب السابقين ، أعني : قرب النوافل وقرب الفرائض ، متى شاء وكيفما شاء .
وبهذا المقام الأقدس « 2 » اختصّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله نفسه الزكية ، فلا يرقى إليه الطير وينحدر عنه السيل ، ذلك النور الأوّل الذي خلق الله تعالى منه كلّ خير ؛ عن جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله قال : قلت لرسول الله : أوّل شيء خلق الله ما هو ؟ فقال صلى الله عليه وآله : « نور نبيّك يا جابر
، خلقه الله ثمّ خلق منه كلّ خير » « 3 » .
وذلك هو المقام المحمود عند ربّه الذي كان به ختم المقام ، فكان صلى الله عليه وآله « مطلع تناثر كلّ خير وتمام ، ومُفتتح كلّ فتح ومُختتم كلّ ختام ، ذلك هو النور الساطع الذي لا تشوبه شوائب الفيء ولا غوائل الغمام » « 4 » .
نعم ، كان النور فكان الظهور والحضور والنشور أصل الشجرة الطيّبة أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ « 5 » الواحدة في الملكوت ، المتفرِّعة في
هامش
( 1 ) النجم : 9 .
( 2 ) والله أعلم حيث يجعل رسالته ، فلعلّه صلّى الله عليه وآله بهذا المقام الأقدس أوصد دائرة السير وغادر ما الكلّ فيه إلى حصن منيع ، بلا عود ، فتأمّل ! لأنّ الإشارة أغلقت دائرة التصريح .
( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 15 ص 24 ح 43 .
( 4 ) تمهيد القواعد لصائن الدِّين بن تركة الإصفهاني ، تصحيح وتعليق السيّد جلال الدِّين الأشتياني ، مكتب الإعلام الإسلامي ، قم ، الطبعة الثالثة ، 1423 ه : ص 162 .
( 5 ) إبراهيم : 24 .