وجود مراتب ومنازل ومقامات أعلائية فوق مقام المُخلِصية وقرب النوافل .
وأمّا المرتبة الأخرى من الحبّ الإلهي التي تنسجم مع مقام المُخلَصية فهو مقام قُرب الفرائض الذي يصير فيه العبد الفاني والقاضي على شمّة الإنّية السابقة عين الله وسمعه ولسانه ويده تعالى ، وهو المُشار إليه بالحديث القُدسيّ الشريف « ما يزال عبدي يتقرّب إليَّ بالفرائض حتّى أحبّه ، فإذا أحببته صار سمعي
و . . . » « 1 » .
إنّ عظمة هذا المقام تكمن في لا محدودية السمع والبصر والنطق والبطش ، فتصير الأمور حاضرة لديه ، لأنّ الله تعالى يسمع ويرى وينطق ويبطش من خلال هذا العبد الفاني فيه ، وعندئذ يصبح واضحاً جدّاً ارتباط رضا الله تعالى برضا ذلك العبد الفاني فيه ، وهو خلاصة مرتبة الفناء الأسمى في الله تعالى ، ومنه نفهم بوضوح الحديث المرويّ عن الرسول
الأكرم صلى الله عليه وآله بحقّ الصدِّيقة الكبرى السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام حيث يقول : « إنّ الله عزّ وجلّ ليغضب لغضب فاطمة ، ويرضى لرضاها » « 2 » ، ومنه نفهم كلمة أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي نال هذا المقام الرفيع ، حيث يقول : « أنا علم الله ، وأنا قلب الله الواعي ولسانه الناطق ، وعين الله ، وجنب الله ، وأنا يد الله » « 3 » .
هامش
( 1 ) رياض الصالحين للمحدِّث أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي ، نشر دار ابن زيدون ، 1997 م ، بيروت : ص 63 .
( 2 ) فرائد السمطين لأبي عبد الله الحموي الجويني ، تحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي ، نشر مؤسّسة المحمودي ، الطبعة الأولى ، 1398 ه ، بيروت : ج 2 ص 46 .
( 3 ) التوحيد للصدوق ، مصدر سابق : ص 159 ح 1 ، باب معنى جنب الله عزّ وجلّ .