الملك ، « أنا وعليّ من شجرة واحدة وسائر الناس من شجر شتّى » « 1 » .
فهو الأوحديّ في مقامه الذي لم يتسنّ لجبرئيل عليه السلام الوصول إليه ؛ إذ خشي على نفسه النورية من الاحتراق ، فطلب من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله التقدّم وتركه في مقامه المعلوم .
عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « لمّا عرج برسول الله صلى الله عليه وآله انتهى به جبرئيل إلى مكان فخلّى عنه ، فقال له : يا جبرئيل تُخلّيني على هذه الحالة ؟ فقال : امضه ، فوالله لقد وطئت موطئاً ما وطئه بشرٌ ، وما مشى فيه بشرٌ قبلك » « 2 » .
وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق أيضاً أنّه قال : « قال جبرئيل عليه السلام لمّا أسري به إلى السماء : تقدّم يا محمّد فقد وطئت موطئاً لم يطأه أحدٌ
قبلك ، لا ملكٌ مقرّبٌ ولا نبيٌّ مُرسلٌ ، ولولا أنّ روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، فكان من الله عزّ وجلّ كما قال الله تعالى
قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أدْنَى . . . » « 3 » .
وفي رواية أخرى : « فلما بلغ صلى الله عليه وآله سدرة المنتهى فانتهى إلى الحجب ، قال : تقدّم يا رسول الله ؛ ليس لي أن أجوز هذا المكان ، ولو دنوت أنملة لاحترقت . . . ثم تركه وقال له : ما وطئ نبيّ قطّ مكانك » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : المزار الكبير للشيخ محمّد بن المشهدي ، تحقيق جواد الفيّومي ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1419 ه : ص 576 ؛ لسان الميزان ، مصدر سابق : ج 3 ص 180 ؛ المناقب للموفّق الخوارزمي ، مصدر سابق : ص 143 .
( 2 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 242 ح 12 .
( 3 ) غاية المرام للسيّد هاشم البحراني ، تحقيق السيّد عاشور : ج 1 ص 93 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 18 ، ص 382 ؛ مناقب آل أبي طالب ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 155 .