تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وبذلك نخلص إلى حقيقة راسخة وهي تعدّد مراتب الحبّ ، وأنّ ما وقفنا عنده ما هو إلّا جملة من مراتب الحبّ الإلهيّ البارزة ، وإلّا فإنّ مراتب الحبّ رهن بمعرفة الله تعالى وطرق الوصول إليه ، ومعرفة الله تعالى لا تُحصى مراتبها كما أنّ طرق المعرفة إليه لا تُحصى أيضاً ، فقد جاء في الأثر أنّ « الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق » « 1 » .
هامش
( 1 ) مقولة مشهورة وردت في عدّة كتب معتبرة منها : بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 64 ص 138 ، وكتاب الاقتصاد والعدالة للشهيد الثاني زين الدين العاملي ، تحقيق السيد مهدي الرجائي ، نشر مكتبة السيد المرعشي ، الطبعة الأولى ، 1409 ه ، قم : ص 174 ، وكتاب الإلهيات للشيخ جعفر السبحاني ، بقلم الشيخ محمد مكّي العاملي ، نشر مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام ، الطبعة الخامسة ، 1423 ه ، قم : ج 1 ص 29 ، حيث ينسبها إلى أهل المعرفة ويُعبِّر عنها بالكلمة القيّمة ، ووردت أيضاً في كتاب هذه هي الوهابية للشيخ محمد جواد مغنية : ص 20 ، حيث ينسبها إلى الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله . وهناك من يرى أنّ هذا حديثٌ مُفترى على الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ، انظر : شرح إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل للسيّد شهاب الدِّين المرعشي النجفي ، نشر مكتبة السيّد المرعشي رحمه الله : ج 1 ص 185 . ووردت أيضاً في كتاب علم اليقين للفيض الكاشاني ، نشر انتشارات بيدار ، 1979 م : ج 1 ص 14 ، 32 ، ونسبها الحكيم السبزواري في كتاب أسرار الحكم : ص 306 إلى الأكابر ، في حين إنّها نُسبت إلى الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله أيضاً في مقدّمة شرح القيصري على الفصوص ، الفصل الثاني عشر . وكيف كان ، فإن كان المقصود من الطرق هو الهداية وأخذ الدِّين فهو طريق واحد منحصر بالقرآن وأهل البيت ، كما هو صريح حديث الثقلين المتواتر : « إنّي تركتُ فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، كتاب الله حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » . يُنظر في ضبط طرق الحديث وأسانيده ومصادره كتاب : فضائل الخمسة من / / الصحاح الستّة ، للسيّد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي ، تحقيق المجمع العلمي لأهل البيت عليهم السلام ، الطبعة الأولى : ج 2 ص 5 فما بعد . وكلّ طريق دون طريق القرآن وأهل البيت عليهم السلام يُضرب به عرض الجدار ؛ فهو كَسَرَابٍ بِقيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً . النور : 39 . وإن كان المراد من الطرق هي طرق معرفة ذلك الطريق الأوحد ( القرآن وأهل البيت عليهم السلام ) ، فهذا التعدّد معقول ومقبول ، لأنّ معرفة ذلك الطريق لا تكون واحدة وإنّما هي عائدة إلى مقدار ما يملكه المتعلّم من قدرة واستعداد ذهنيّ وصفاء قلبيّ وعزم وإرادة ، وهذه المناطات يختلف فيها الناس جميعاً . فالتفاوت والتعدّد في طريقة الفهم لا في أصل الطريق ، ولا ينبغي الإغفال عن ذلك .