تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
في أحضان الساحة المقدّسة لتمخر به سفينة قلبه وتستقرّ به على الجوديّ كما بدأ « 1 » وَاسْتَوَتْ عَلَى الجُودِيِّ « 2 » . وذلك هو القرب الأتمّ الأتمّ الأتمّ ،
هامش
( 1 ) إشارة منه إلى أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله هو جامع لقوسي النزول والصعود ، فهو المنطلق الذي كان به الشروع بقوس النزول . انظر : حديث جابر الأنصاري ، وإليه المُنطلَق الذي به خاتمة الشروع بقوس الصعود ، وللوقوف بشكل أوسع على هذه المطالب الشريفة ننصح بالرجوع إلى كتاب : من الخلق إلى الحقّ ، مصدر سابق . ( 2 ) هود : 44 . وللآية تتمّة تعمّق المعنى المراد ، حيث تقول : واسْتَوَتْ عَلَى الجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظّالمِين ، فكلّ إنسان لم ينل ذلك القرب فهو بعيدٌ وإن كان هو أقرب من غيره كما في قرب النوافل الذي هو أقرب إلى الله تعالى من المرتبة السابقة عليه ، وكما في قرب الفرائض الذي هو أقرب إلى الله تعالى من قرب النوافل ، وكذا جمع الجمع فهو أقرب منهما معاً ، ولكن مقام أحدية الجمع أو مقام « أو أدنى » كما في الاصطلاح القرآني هو المقام الذي يلغي جميع الوسائط وجميع الحُجب المتوقّعة في الطريق . ومن هنا نفهم أموراً كثيرة ، من أهمّها أنّ الإنسان يبقى ظالماً لنفسه ما لم ينل مرتبة « أو أدنى » أو أحدية الجمع ، حيث يكون مشمولًا للعموم القرآني في « بُعداً للقوم الظالمين » ، والبُعد هنا هو بُعد عن ذلك المقام الرفيع الذي به تُفهم تلك الكلمة الشهيرة « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » ، فمقام قُرب النوافل حسنة عظيمة ولكنّ الوقوف عنده سيئة عند أصحاب قرب الفرائض ، ومقام الفرائض حسنة أعظم ولكنّ الوقوف عنده سيئة عند أصحاب مقام جمع الجمع وهكذا . . . وعندئذ سوف نفهم بعمقٍ القول المأثور « وجودك ذنبٌ لا يُقاس به ذنبُ » ، فإنّ كلّ وجود في غير مقام القرب الأوحد هو نقصٌ وذنب ، بل وقتلٌ للنفس بغير حقّ وَإِذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ . التكوير : 9 8 ، ولقد أمرنا جميعاً بأن نتأسّى بالرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ؛ ما يعني أنّنا مطالبون بأيّ نحو من الأنحاء بالوصول إلى تلك المقامات الرفيعة ، فتتمّ عندنا المعرفة الأسمائية والصفاتية ، وعندئذ نكون داخلين في دائرة من أراد الله تعالى منهم معرفته ، أو بالأحرى تتحقّق العلّة الظاهرية منالخلق وهي تحصيل معرفةالله تعالى ؛ جاء في الحديثالقدسي : « كنتُ كنزاً مخفيّاً فأحببتُ / / أن أُعرف فخلقتُ الخلق لكي أُعرف » . نفس الرحمن للميرزا حسين النوري الطبرسي ، نشر مؤسّسة آفاق ، الطبعة الأولى ، 1411 ه : ص 237 .