تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
من هنا كانت لنا هذه الوقفة عند مراتب ومنازل هذا الحبّ الذي ينطلق فيه العبد ابتداءً من سفره الأوّل وينتهي به عند السفر الرابع « 1 » . فهذه الأسفار العملية الأربعة في دائرة المعارف الإلهية الخالصة هي بعينها أسفار أربعة في الحبّ الإلهيّ الخالص ؛ لما علمت أنّ المعرفة تُورِث الحبّ . إنّ المرتبة الأولى أدنى مراتب الحبّ وعليها عامّة الناس ، وهي موجودة حتّى عند غير الملتزمين بالشريعة المقدّسة ، فيكون المُحبّ في هذه المرتبة عادةً غافلًا عن هذا الحبّ مستغرقاً في الغفلة ، ولكن تحصل له بين فترات طويلة التفاتات وانتباه ويقظة وإشراقات محدودة عندما يستشعر التوبة .
هامش
( 1 ) للعرفاء وأرباب السير والسلوك أسفار أربعة هي : الأوّل : السفر من الخلق إلى الحقّ ، أي الانتهاء من التابعية للدُّنيا ومتعلّقاتها ليكون الارتباط بالله وحده . الثاني : السفر من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ ، أي السير والتحقّق في أسماء الله الحسنى وصفاته الأسمى . الثالث : السفر من الحقّ إلى الخلق بالحقّ ، وهي رحلة العود الأولى لتزويد بني الإنسان بالمعارف بعد أن تزوّد بها في سيره هذا ، وفيه يكون السالك وليّاً من أولياء الله تعالى . الرابع : السفر من الخلق إلى الخلق بالحقّ ، وفيه تكون نبوّة التشريع والإنباء عن الشريعة . وللقارئ الوقوف على هذه المطالب مفصّلةً في كتاب من الخلق إلى الحقّ ، مصدر سابق .