تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فإنّه محبوبٌ إليك ومقصودٌ لك . وكيفما كان فإنّ : « الحبّ تعلّقٌ خاصّ وانجذاب خاصّ بين العلّة المكمّلة أو ما يشبهها وبين المُستكمل أو ما يشبهه ، ومن هنا نحبّ أفعالنا لاستكمالنا بها ونحبّ ما يتعلّق به أفعالنا كغذاء نتغذّى بها . . . » « 1 » . إنّ هذه الحقيقة ثابتة بين طالب الكمال وصاحبه حتّى في صورة كون صاحب الكمال محدوداً ومتناهياً في كماله ، فكيف الحال لو كان مطلقاً غير متناه ؟ فإنّه لا ريب في ازدياد واشتداد هذه العلقة الوجودية ؛ قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ « 2 » ؛ لذا فإنّ حبّه تعالى ليس أمراً وجوديّاً وواقعيّاً وتكوينيّاً فحسب ، بل هو حبٌّ ذاتيّ راسخ في تكوين الإنسان ويستحيل ارتفاعه ؛ من هنا قيل : « إنّ الله سبحانه وتعالى أهلٌ للحبّ بأيّ جهة فُرضت ؛ فإنّه تعالى في نفسه موجود ذو كمال غير متناه ، وأيّ كمال فُرض غيره فهو متناه ، والمتناهي متعلّق الوجود بغير المتناهي ، وهذا حبّ ذاتيّ مستحيل الارتفاع ، وهو تعالى خالق لنا منعمٌ علينا بنِعم غير متناهية العدّة والمدّة فنحبُّه كما نُحبّ كلّ مُنعم لإنعامه » « 3 » ، وهذا الحبّ هو حقيقة سارية في جميع موجودات عالم الإمكان .

عودٌ على بدء

بعد أن اتّضح لنا تحقّق النسبة التشكيكية والمراتب الطولية في درجات الحبّ ، وأنّ هذا التعلّق بالله تعالى هو حبّ على نحو الحقيقة لا المجاز ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 418 . ( 2 ) البقرة : 165 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 419 418 .