والواقع لا الاعتبار ، فإنّه ينبغي الوقوف عند النكتة الأهمّ في المقام ، وهي تفصيل الكلام في هذه المراتب الطولية الواقعة في السُلّم التكاملي للإنسان في دائرة الحبّ الإلهي .
لو تصفّحنا بعض النصوص القرآنية التي تتحدّث عن تفضيل بعض الأنبياء والأولياء على بعضهم الآخر نجد فيها إشارات وتلميحات إلى حقيقة اختلاف مراتب الحبّ منهم واختلاف مراتب المحبوبية لهم . ولاشكّ أنّ هذا مرتبط بالجذر الأوّل والمنطلق الحقيقي وهو معرفة الله تعالى وتوحيده ، ومن جملة تلك النصوص :
قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ « 1 » .
وقوله تعالى : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ . . . « 2 » .
وقوله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ « 3 » .
وقوله تعالى : هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ « 4 » .
وقوله : وَقَالا الحَمْدُ للهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ « 5 » .
ولا شكّ أنّ هذا التفضيل كاشف إنّي عن اختلاف مقامات الفاضلين عن مقامات المفضولين ؛ ما يكشف بدوره عن المراتب التوحيدية التي تحقّقوا بها وتمظهروا فيها . ولسنا الآن بصدد الوقوف على أسباب وصول
هامش
( 1 ) البقرة : 253 .
( 2 ) الإسراء : 55 .
( 3 ) الإسراء : 21 .
( 4 ) آل عمران : 163 .
( 5 ) النمل : 15 .