تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
والواقع لا الاعتبار ، فإنّه ينبغي الوقوف عند النكتة الأهمّ في المقام ، وهي تفصيل الكلام في هذه المراتب الطولية الواقعة في السُلّم التكاملي للإنسان في دائرة الحبّ الإلهي . لو تصفّحنا بعض النصوص القرآنية التي تتحدّث عن تفضيل بعض الأنبياء والأولياء على بعضهم الآخر نجد فيها إشارات وتلميحات إلى حقيقة اختلاف مراتب الحبّ منهم واختلاف مراتب المحبوبية لهم . ولاشكّ أنّ هذا مرتبط بالجذر الأوّل والمنطلق الحقيقي وهو معرفة الله تعالى وتوحيده ، ومن جملة تلك النصوص : قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ « 1 » . وقوله تعالى : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ . . . « 2 » . وقوله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ « 3 » . وقوله تعالى : هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ « 4 » . وقوله : وَقَالا الحَمْدُ للهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ « 5 » . ولا شكّ أنّ هذا التفضيل كاشف إنّي عن اختلاف مقامات الفاضلين عن مقامات المفضولين ؛ ما يكشف بدوره عن المراتب التوحيدية التي تحقّقوا بها وتمظهروا فيها . ولسنا الآن بصدد الوقوف على أسباب وصول
هامش
( 1 ) البقرة : 253 . ( 2 ) الإسراء : 55 . ( 3 ) الإسراء : 21 . ( 4 ) آل عمران : 163 . ( 5 ) النمل : 15 .
معرفة الله — صفحة 149 | السيد كمال الحيدري