تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ويُرسِّخ في النفس حبّه والتعلّق به ، فلا يُعدّ ذلك نحواً من الشرك والعياذ بالله تعالى إنّما الشرك هو محبّة وموالاة أعداء الله تعالى ، حيث لا يمكن الجمع بين هذين الحبّين المتنافيين والمتضادّين والمستقطبين ؛ قال تعالى : مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ « 1 » . إنّ الله تعالى فريدٌ في وجوده وصفاته وأفعاله وهو فريدٌ في حبّه ، ومعنى التفرّد في حبّه هو أنْ يكون الله تعالى قبلةً وكعبةً للقلب ، وقد عرفت أنّ حبّ من أمر الله تعالى بحبّهم إنّما هو من حبّ الله تعالى لأنّهم غير مقصودين بالحبّ أوّلًا وبالذات ، فإنّ ذواتهم المقدّسة مرايا تصبّ في عين وذات المرئيّ الحقيقيّ الذي غفلت عن إبصاره القلوب الصدئة . ولا ينبغي الخلط بين حبّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام مع حبّنا للوجودات الإمكانية الأخرى حتّى مع الإذن بحبّها ؛ إذ لابدّ أن تكون وجوداتهم وذواتهم المقدّسة هي أحبّ وجودات عالم الإمكان إلينا ، كما تقدّم ذلك في الحديث المرويّ عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، فهم القادة والسادة ولهم الريادة وبهم الوفادة . وبذلك يتّضح لنا جليّاً قول الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : « بنا عُرف الله ، وبنا عُبد الله ، نحن الأدلّاء على الله ، لولانا ما عُبد الله » « 2 » . وأمّا أولئك الذين « إذا ذُكر عندهم آل محمّد اشمأزّت قلوبهم » « 3 » ، فهم كما عبّر عنهم الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بقوله : « والذي نفس محمّد بيده لو أنّ عبداً جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيّاً ما قُبل منه ذلك حتّى يلقى الله
هامش
( 1 ) الأحزاب : 4 . ( 2 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ص 152 . ( 3 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 1 ص 10 .
معرفة الله — صفحة 144 | السيد كمال الحيدري