ورحم الله تعالى الصحابيّ الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري حيث كان يدور في سكك الأنصار ومجالسهم في المدينة المنوّرة وهو يقول : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « معاشر الأنصار أدّبوا أولادكم على حبّ عليّ
. . . » « 1 » .
وهذا الحبّ مطلوبٌ من كلّ مؤمن ولكن بشرط أن لا يؤخذ على نحو الاستقلال ، أي لابدّ أن يكون حبّهم لله تعالى في الله سبحانه .
بعبارة فلسفية : هو أن يكون حبّهم ثانياً وبالعرض ، وكلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما هو بالذات وهو حبّ الله تعالى المأخوذ أوّلًا وبالذات .
ويمكن أن نعبِّر أيضاً بعبارة أصولية فنقول : إنّ حبّهم مأخوذٌ على نحو المعنى الحرفي « 2 » لا المعنى الإسمي ، ومن الثابت في محلّه أنّ المعنى الحرفي وظيفته الإشارة إلى متعلّقه وموضوعه وهو المعنى الاسمي ، أو هو بمثابة الصورة المشيرة والحاكية عن ذي الصورة ، وهذا هو معنى الطولية وعدم الاستقلال والحاكوية والافتقار ، حيث تُحفظ بذلك للملتزم بها حقيقة
التوحيد في معتقده ووحدانية الحبّ في قلبه ، فيكون ما أحبّه منسجماً تماماً مع حبّه الحقيقي للمستدلّ بذاته الغني والمُشار إليه والمقصود أوّلًا وبالذات . وحيث إنّ القلب مطلوب منه أن يتعلّق بكلّيته بمحبوبه الحقيقي فإنّ ما أمر به المحبوب أو أذِنَ بحبّه لن يأخذ نحواً من أنحاء الاستقلال بأيّ شكل من الأشكال ، وإنّما هو حبّ يعمّق من مستوى الطاعة للمحبوب
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، مصدر سابق : ج 1 ص 237 .
( 2 ) الذي حقيقته الافتقار والتقوّم بالمعنى الاسمي وبدونه لا ظهور للمعنى الحرفي .