تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
حيث تُفسّر بالنبيّ صلى الله عليه وآله « 1 » فإنّ هذه الوسيلة المُبتغاة قد أُمرنا بها لكونها محبوبة لله تعالى ومُقرِّبة إليه ، فهي وسيلة عبادية مُوصلة إلى الله تعالى . ومن الواضح أنّ الفرق كبير بين كون الشيء وسيلة وبين كونه غاية . فالغاية هو الله تعالى وحده لا شريك له ، وما الوسيلة إلّا طريقٌ موصل إلى تلك الغاية المقصودة أوّلًا وبالذات شرط أن تكون الوسيلة مأموراً أو مأذوناً بها لأنّ الله تعالى يُعبَد من حيث يُريد لا من حيث نُريد . ولقد كان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يدعو ربّه قائلًا : « اللّهمَّ اجعل حبّك أحبّ الأشياء إليّ ، واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي . . . » « 2 » ؛ ما يعني أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كان يحبّ وجودات أخرى في الله ولله تعالى ؛ بنكتة استخدامه لصيغة التفضيل « أحبّ » ، فقد جاء في حديث الطائر أنّه صلى الله عليه وآله لمّا رأى أمير المؤمنين عليه السلام عند دخوله عليه قال صلى الله عليه وآله : « اللّهمَّ إنّي أحبّه فأحبّه » فأكل معه ذلك الطائر . . . « 3 » ، وعنه
هامش
( 1 ) هذا هو مشهور المسلمين من الفريقين ، وهذه الدرجة ثابتة للرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله بالأصالة وللعترة الطاهرة بالوراثة ، جاء في زيارة وارث : « السلام عليك يا وارث محمّد سيّد رُسُل الله » . مفاتيح الجنان ، مصدر سابق : ص 498 . وعن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله : « الأئمّة من ولد الحسين ، من أطاعهم فقد أطاع الله ومَنْ عصاهم فقد عصى الله ، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله » . بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 39 ص 115 ح 544 . ( 2 ) كنز العمّال للمتّقي الهندي ، تحقيق الشيخ بكري حياني والشيخ صفوة السقّا ، نشر مؤسّسة الرسالة ، بيروت : ج 2 ص 182 ح 3648 ؛ صحيح مسلم لمسلم بن الحجّاج النيسابوري ، نشر دار الفكر ، بيروت : ج 1 ص 49 . ( 3 ) نظم درر السمطين لجمال الدين محمد بن يوسف الحنفي ، طبع مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامّة ، الطبعة الأولى ، 1958 م ، النجف الأشرف : ص 101 . / / أقول : وكيف لا يكون حبّ عليّ حبّاً للنبيّ صلّى الله عليه وآله وحبّهما لله تعالى وهما لا ينطقان ولا يعملان إلّا بالحقّ ، أوليس « علي مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه حيثما دار » . انظر : مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ، تأليف محمّد بن سليمان الكوفي ، نشر مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ، الطبعة الأولى 1412 ه : ج 2 ص 530 ؛ تاريخ دمشق لابن عساكر ، مصدر سابق : ج 42 ص 449 ؛ مناقب آل أبي طالب ، مصدر سابق : ج 2 ص 260 . أوليس « الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام » . نقلًا عن الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 41 . نعم ، فهو الصراط المستقيم الذي يجب على كلّ إنسان اتّباعه والتمسّك به ولو كره المنافقون .