تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وأمّا ثانياً : إنّ ما جاء في الآية التالية وهي : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ « 1 » حاكمة بكون نفس الاتّباع أمراً مذموماً ، ذلك الذي ترجموه وحكوه بحبّهم لأولئك الأنداد والأضداد ، فسواءٌ رجّحوا كفّة حبّهم لله تعالى أو لم يُرجّحوا فإنّهم مذمومون على نفس الاتّباع وإن كان بنسبة أقلّ ، فضلًا عن المساواة ، وفضلًا عن مرجوحية حبّهم لله تعالى ، فاتّخاذ الأنداد بأيّ شكل من الأشكال وبأيّ نسبة كانت مذمومٌ وغير مقبول البتّة ، وكيف يُمدح اتّباع من لا قوّة لهم مطلقاً بعد أن عرفت أنّ القوّة لله جميعاً . هذا فضلًا عن كون اتّباع الله تعالى في بعض أوامره دون الأخرى ليس ذا قيمة ، أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 2 » ، فذلك الاتّباع المشبوه والحبّ البائس سوف يجعلهم يتجرّعون الحسرات وما هم بمُنقَذين ؛ قال تعالى : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ « 3 » ، ولذا يقول الطباطبائي : « إنّ من أحبَّ شيئاً من دون الله ابتغاء قوّة فيه فاتّبعه في تسبيبه إلى حاجة ينالها منه أو اتّبعه بإطاعته في شيء لم يأمر الله به فقد اتّخذ من دون الله أنداداً ، وسيُريهم الله أعمالهم حسرات عليهم » « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 166 . ( 2 ) البقرة : 85 . ( 3 ) البقرة : 167 . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 414 .
معرفة الله — صفحة 137 | السيد كمال الحيدري