تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وأعمالهم تلك هي سير أيضاً ولكن في مراتب النزول والهبوط والتسفّل بخلاف ما عليه المؤمنون من سيرهم التكاملي في مدارج الكمال ، الذين سلكوا سبيل الحبّ الإلهي وأخلصوا فيه « إنّ المؤمنين هم الذين لا يحبّون إلّا الله ولا يبتغون قوّةً إلّا من عند الله ولا يتّبعون غير ما هو من أمر الله ونهيه ، فأولئك هم المخلصون لله ديناً » « 1 » . جديرٌ بالذكر أنّ هذا الحبّ الخالص لله تعالى لا يتنافى البتة مع حبّ المؤمن للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام وجميع الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين ، وسائر المؤمنين ، لأنّ حبّهم هو من حبّ الله تعالى ومأمورٌ به أو مندوب إليه أو مأذونٌ به ، فلا يُقال إنّ هذا الحبّ لازمه الوقوع في المحذور المتقدِّم من حبّ الأنداد ؛ فإنّ حبّ أولئك يتقاطع تماماً مع حبّ الله تعالى ومنهيٌّ عنه ، بخلاف حبّ المعصومين عليهم السلام والصالحين والمؤمنين الأتقياء فإنّه منسجمٌ تماماً مع حبّ الله تعالى ، فحبّهم هو وجه آخر لحبّ الله تعالى ، بل إنّ حبّهم إنّما هو كائنٌ لوجه الله تعالى ، ودائرة هذا الحبّ لا تتوقّف عند هذا الحدّ . فحبّ المسجد والعمل الصالح هو حبٌّ لله تعالى لأنّهما موجودان مذكّران بالله تعالى ومُقرِّبان منه ، وهذا من قبيل حبّك لصورة شيء تُحبّه فإنّه ليس في قبال حبّك لنفس الشيء وإنّما هو تعبيرٌ آخر عن حبّك للشيء نفسه ، ولولا ذلك الشيء المحبوب أصالةً وأوّلًا وبالذات فإنّه لا ينعقد للصورة حبّ في القلب . وهكذا الحال في الأنبياء والأوصياء والأولياء وصالح المؤمنين فإنّ حبّهم مُتفرّعٌ عن الحبّ الأوّلي والأساسي والذاتي لذلك الكمال المطلق ، وإنّ هذه الموجودات
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 414 .
معرفة الله — صفحة 138 | السيد كمال الحيدري