تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الطاهرة هي مُذكِّرةٌ بالمحبوب الحقيقي وهو الله تعالى ، ومرايا انعكس فيها الكمال الإلهيّ المطلق ، فيكون النظر إليها والتعلّق بها نظراً وتعلّقاً بالمنعكِس لا بالعاكس ، وبذي الصورة لا بالصورة . وبذلك نفهم وجهاً آخر وأعمق لجملة من الروايات التي تتحدّث عن عبادية النظر إلى وجه المؤمن أو العالِم أو الكعبة أو الوالدين أو الإمام . عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : « النظر إلى الكعبة عبادة ، والنظر إلى الوالدين عبادة ، والنظر إلى الإمام عبادة » « 1 » ، وفي رواية أخرى عنه عليه السلام : « . . . والنظر في المصحف من غير قراءةٍ عبادة ، والنظر إلى وجه العالِم عبادة ، والنظر إلى آل محمّد عبادة » « 2 » ، وعن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله : « النظر إلى عليٍّ عبادة » « 3 » ، بل النظر إلى جميع صُلحاء ذرّية النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله عبادة كما هو مرويّ عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام حيث يقول : « النظر إلى ذرّيتنا عبادة » فقيل له : النظر إلى الأئمّة منكم أو النظر إلى ذرّية النبيّ صلى الله عليه وآله ؟ فقال عليه السلام : « بل النظر إلى جميع ذرّية النبيّ صلّى الله عليه وآله عبادة ما لم يُفارقوا منهاجه ولم يتلوّثوا بالمعاصي » « 4 » . ولا ريب أنّ هذا النظر إلى مختلف الموارد المتقدِّمة إنّما اكتسب عباديّته من كونه مُذكِّراً بالله تعالى ، وإلّا فإنّ العبادة لا تكون إلّا لله وبأيّ شكل من الأشكال ، وهذا يُفسِّر لنا بوضوح قوله تعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ « 5 »
هامش
( 1 ) فروع الكافي ، مصدر سابق : ج 4 ص 239 ح 5 ، باب فضل النظر إلى الكعبة . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق : ج 2 ص 205 ح 2144 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ص 205 ح 2145 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 12 ص 311 ح 16383 . ( 5 ) المائدة : 35 .