تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الذي هو عليه للباطن ، ولعلّ تشخيص ذلك ممكن للإنسان ، بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ « 1 » ، ولا مناص من تجلّي الصورة الباطنية التي هو عليها يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ . . . إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ « 2 » ، وعندئذ يَتَبَيَّن لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ « 3 » . ألا إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا « 4 » . وأمّا الأمر الثاني فإنّ الآية نفسها والتي تليها تُجيب عنه ، حيث تثبّت أنّ القوّة هي لله وحده وليس لأحد نصيبٌ فيها ، فلا ندّ ولا ضدّ له ، إذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ للهِ جَمِيعاً « 5 » . إنّ في هذا المقطع « وعيدٌ وإشارةٌ إلى أنّ هؤلاء الجبابرة مع تعزّزهم ، إذا حُشروا ذلّوا وتخاذلوا » « 6 » فلا معنى لحبّهم وتولّيهم . بعبارة أخرى : إنّ القوّة التي تحكي الكمال المطلق لله تعالى هي لله جميعاً فإنّه لا يبقى أيّ كمال للآخرين الذين لا علقة لهم بالله تعالى ، فهم غير مطلوبين للإنسان السويّ وفق مقتضى فطرته الأولى الطالبة لتحصيل كمالاتها ؛ فيكون تحصيل الآخرين واقعاً تحت مظلّة الوهم الخادع والمضلّ ، وبتبع ذلك يكون الحبّ المتعلّق بهم . فهم كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً « 7 » ، هذا أوّلًا .
هامش
( 1 ) القيامة : 14 . ( 2 ) الطارق : 10 9 ، 14 13 . ( 3 ) البقرة : 187 . ( 4 ) الإنسان : 29 . ( 5 ) البقرة : 165 . ( 6 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 463 . ( 7 ) النور : 39 .