تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وكتابةً وتأمّلًا ، حيث الوقوف عند تلك المراتب الواقعة في السلّم الصعودي والتكاملي في دائرة الحبّ الإلهي . وقبل الوقوف على هذه النكتة ينبغي أن نُجيب عن سؤال تُثيره الآية السابقة ضمناً ، وهو أنّ الآية تقرّر لنا أنّ أولئك الذين اتّخذوا من دون الله أنداداً هم محبّون لله تعالى أيضاً كما هو مقتضى صيغة التفضيل المتقدِّمة الدالّة على وجود أصل الصفة ، وفي ضوء ذلك يترتّب عندنا أمران هما : الأوّل : أنّ هذا الحبّ الذي هم عليه يُمثِّل مرتبة من مراتب الحبّ الإلهي ، وهذا ممدوحٌ مطلوب بحدّ ذاته . الثاني : أنّ مورد الذمّ اللاحق بهم ناتج عن مساواتهم بين حبّهم لله تعالى وحبّهم للأنداد ، فلو أنّهم رجّحوا كفّة حبّهم لله تعالى لزال الذمّ عنهم ؛ ما يعني أنّ جعل الأنداد بنفسه أمرٌ غير مذموم ، وإنّما مساواة حبّهم بحبّ الله تعالى هو محلّ الذمّ . والجواب هو أنّ هذا الحبّ وإن كان يُعتبر من مراتب أصل الحبّ وطبيعته ولكنّه لا يمتّ بأيّ صلة إلى أيّ مرتبة من مراتب الحبّ الإلهي ، فإنّ أوّل مرتبة من مراتب الحبّ الإلهي تبدأ بنفي الأنداد والأضداد والأغيار ، ولو على مستوى الظاهر كما هو حال كثير من الناس القائلين بالتوحيد ، فإنّه بحسب ظاهر كلّ مسلم لا تجده يُثبت لله تعالى ندّاً أو شريكاً ، وإنْ كان بحسب عمله وسلوكه يحصل منه ذلك ، ولكنّه مع ذلك فإنّ ما هو عليه يمثِّل الحدّ الأدنى من مراتب الحبّ الإلهي . وعليه فإنّ مجرّد إثبات الضدّ أو الندّ هو إسقاطٌ ونفيٌ لأيّ مرتبة من مراتب الحبّ الإلهي ظاهراً وباطناً ، وإنّ نفي الأضداد عنه هو إثباتٌ لأولى مراتب الحبّ الإلهي ظاهراً ، وأمّا باطناً فذلك متوقّف على مطابقة الظاهر