قوله تعالى : . . . وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ . . . « 1 » ، وفي هذا المقطع من
الآية الكريمة نكات نذكر منها ثلاثاً :
الأولى : ثبوت النسبة التشكيكية والمراتب الطولية في درجات الحبّ بدليل الأشدّية ، فالحبّ صفة قابلة للاشتداد ، وهذا واضح .
الثانية : أنّ المقصود من الحبّ هنا هو الحبّ الحقيقي لا المجازي ، حيث ثمّة من يرى أنّ الحبّ وصف شهوانيّ لا يتعلّق إلّا بالأجسام ، وأنّ الله سبحانه ليس بجسم ، فيكون المراد من الحبّ المعنى المجازي وهو الطاعة التامّة لله تعالى ، وليس نفس الحبّ الحقيقيّ المعهود . ولكنّ هذا التجوّز لا يستقيم مع المعنى المُستفاد من الأشدّية والنسبة التشكيكية ، فلو كان المراد الإطاعة وليس الحبّ الحقيقي للزم حصول الإطاعة من المفضولين الذين تصدّر ذكرهم في الآية الكريمة حيث تقول : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ « 2 » ، ومن الواضح أنّ طاعة غير المؤمنين ليست بطاعة بل هي كفرٌ وشرك ، ولذا فإنّ معنى التفضيل هنا يشكّل قرينة على أنّ المراد من الحبّ هو الحبّ الحقيقي لا المجازي .
لذا قال الطباطبائي : « لو كان المراد بالحبّ هو الإطاعة مجازاً كان المعنى : والذين آمنوا أطوع لله ، ولم يستقم معنى التفضيل لأنّ طاعة غيرهم ليست طاعة عند الله سبحانه ، فالمراد بالحبّ المعنى الحقيقي » « 3 » .
الثالثة : وهي محلّ البحث والأهمّ والأجدر بالوقوف عندها قراءةً
هامش
( 1 ) البقرة : 165 .
( 2 ) البقرة : 165 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 413 .