السلام فيصفهم بقسوة القلب ابتداءً . والقسوة في اللغة تعني : ذهاب اللين
والرحمة من القلب ، والصلابة في كلّ شيء « 1 » ، وأصل القسوة من حجر قاس « 2 » ، والشدّة هي صعوبة الأمر ، فتكون الأشدّية في نصّ الآية عنواناً حاكياً عن الزيادة في الغلظة والقسوة وعدم اللين .
وهنا سؤال يطرح نفسه : كيف يمكن لقلب الإنسان أن يكون أقسى من الحجر الذي منه الصخر الجلمود الغاية في الشدّة والصلابة ؟
الواقع أنّ هذا السؤال يطرحه القرآن الكريم ضمناً وذلك من خلال سياق الآية نفسها ، حيث تقول : وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ . . . « 3 » فالحجارة وإن كانت قاسية وصلبة وشديدة إلّا أنّها تجلب نفعاً كبيراً وتتمتّع بخصال يفتقر إليها ذلك الإنسان الغليظ القلب ، كخروج الماء وتفجّر الأنهار وحصول الخشية فيها من الله تعالى ، بل إنّ لها من الاستجابة للحقّ والخشوع له ما لا يُوجد عند كثير من الناس ؛ قال تعالى : لَوْ أَنْزَلْنَا هذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ « 4 » ، وقد رُوي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : « لو أحبّني جبلٌ لتهافت » « 5 » .
وأمّا الإشارة القرآنية إلى النسبة التشكيكية في المراتب التكاملية فهو
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 265 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن ، مصدر سابق : ص 671 .
( 3 ) البقرة : 74 .
( 4 ) الحشر : 21 .
( 5 ) الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة لصدر الدِّين السيّد علي خان المدني الشيرازي ، الطبعة الثانية ، 1397 ه ، نشر مكتبة بصيرتي : ص 39 .