تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الحقّ تعالى . نخلص ممّا تقدّم أنّ التشكيك في الحبّ صعوداً ونزولًا حاصل في المعرفتين الحصولية والحضورية معاً ، وهذا التشكيك عادةً ما تُستعمل فيه صيغة « أفعل » التفضيل لبيان هذه النسبة التشكيكية ، أعني الأشدّية والأضعفية ، والأكثرية والأقلّية وغير ذلك من المفردات الدالّة على التفاوت . وهذه الصيغة المُستعملة تدلّ على وقوع الاشتراك بالصفة مع الزيادة ، فيقال مثلًا إنّ الظاهر مهمّ ولكنّ الباطن أهمّ ، والحجارة قاسية ولكنّ قلوب الذين ظلموا أشدّ قسوةً . فإذا تحقّقت الصفة مع الزيادة على الأصل جيء بأفعل التفضيل ، ولا يُراد بالتفضيل هنا المدح والإطراء وإنّما المراد هو الدرجة الأعلى سواء كانت في مراتب الصعود التكاملية أو في مراتب النزول والهبوط التسافلية ، كما في قولنا : زيد أكثر علماً من عمرو وأقلّ عبادةً منه . فهنا زيد وعمرو حاملان لصفتي العلم والعبادة معاً ، ولكنّ زيداً حامل لصفة العلم بنحو أكثر ممّا يحمله عمرو ، وهو حامل لصفة العبادة بنحو أقلّ ممّا عليه عمرو . وقد أشار القرآن الكريم في عدّة مواضع إلى هذه النسبة التشكيكية تارةً في مراتب النزول والهبوط والتسافل ، وأخرى في مراتب الصعود والتكامل ؛ قال تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً « 1 » ، وهنا يقرّر لنا القرآن حقيقة مؤلمة يصل إليها الإنسان في مراتب النزول والهبوط والتسافل ، فيضرب لنا مثلًا من قوم موسى عليه
هامش
( 1 ) البقرة : 74 .