لذا فالحبّ الذي يُورثه العلم الحضوري يختلف كثيراً بل لا يُقاس البتّة
بالحبّ الذي يُورثه العلم الحصولي .
وما نحن بصدد بيانه والتعريف بمراتبه هو الحبّ الذي هو نتاج المعرفة الحضورية « 1 » ، وهذه المعرفة الحضورية هي المسمّاة في جملة من الروايات بالنور الذي يقذفه الله تعالى في قلب من يريد أن يهديه « 2 » ، « وهذا النور قابل للقوّة والضعف والاشتداد والنقص كسائر الأنوار » « 3 » ، ولذا جاء في الدُّعاء القرآني : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 4 » ، والإشارة منه إلى تأثير تلاوته على المؤمنين وزيادة إيمانهم بذلك وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً « 5 » .
ولا ريب أنّ هذا النوع المعرفي إنّما هو خاضع للتوفيقات الإلهية الخاصّة جدّاً ، والتوفيقات ليست سوقاً رائجة يرتادها من يشاء أنّى شاء ، وإنّما هي « منح تختصّ بها الموارد اللائقة » « 6 » التي غاب عنها الاعتبار وحضر عندها
هامش
( 1 ) سوف يأتي في أبحاث طرق معرفة الله تعالى تفصيل في أنواع المعرفة لاسيّما الحضورية منها ، فانتظر .
( 2 ) في الحديث الشريف المروي عن الإمام الصادق عليه السلام : « ليس العلم بكثرة التعلّم وإنّما هو نورٌ يقذفه الله في قلب من يريد الله أن يهديه » . انظر : منية المريد للشيخ زين الدين بن علي العاملي ( الشهيد الثاني ) ، نشر مكتب الإعلام الإسلامي ، الطبعة الرابعة ، 1418 ه ، قم : ص 167 ؛ الحقّ المُبين للفيض الكاشاني ، سازمان چاپ دانشگاه : ص 5 .
( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 67 ص 140 .
( 4 ) طه : 114 .
( 5 ) الأنفال : 2 .
( 6 ) الأنوار القدسية للشيخ محمد حسين الإصفهاني ، تحقيق الشيخ علي النهاوندي ، نشر مؤسّسة المعارف الإسلامية : ص 11 .