تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
، / / الصلاة بنيّة لا يحضر معها القلب فذلك قد جاء بمفهوم الانبعاث وصورته لا بمصداقه وحقيقته ، وأمّا الذي يدخلها بنيّة يحضر معها القلب فذلك قد تحقّق لديه الانبعاث فعلًا وصار المقصود له حاضراً أمامه كما هو حاضر أمام المقصود ، وذلك هو الشهود للمشهود والورود من ماء الخلود ؛ يقول الشيخ الأستاذ المعظّم آية الله جوادي آملي : « إنّ صحّة الصلاة مرتبطة بالنيّة ، وهذه النيّة هي انبعاث الروح نفسها من الخلق إلى الحقّ ، والرائج بين الغافلين هو النيّة بالحمل الأوّلي والغفلة بالحمل الشايع ، أي الرائج هو تصوّر البعث وليس تحقّق الانبعاث ، ويستحيل بتخيّل تصوّر البعث نيل المقصود ويمتنع شهود المقصود » انظر : مقدّمة سرّ الصلاة للإمام الخميني قدّسسرّه ، نشر مؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني ، قسم الشؤون الدولية ، طهران ، الطبعة الأولى ، 1995 م : ص 16 . وقد تقدّم في مطلع هذا الفصل بيان المراد من الحمل الأوّلي والحمل الشايع الصناعي ، حيث قلنا إنّ الأوّلي هو حمل المفهوم على نفسه ، والشايع هو حمل المفهوم على مصداقه ، فإذا كانت النيّة بالحمل الأوّلي فهذا معناه عدم الخروج عن صورة النيّة ، مع أنّ المطلوب هو حضور مصداق النيّة الحقيقي وهو انبعاث الروح لا انبعاث صورة النيّة ؛ ولذا قال الشيخ الآملي : إنّ الرائج عند أهل الغفلة هو النيّة بالحمل الأوّلي ، أي : صورة الانبعاث ، والغفلة بالحمل الشايع ، أي : غياب حقيقة ومصداق النيّة وحضور مصداق الغفلة عوضاً عنها ، ولا ريب أنّ ما يُقبل من الصلاة هو بقدر ما يحضر القلب فيها ، والمناط هو القبول لا صحّة العمل فحسب . وبذلك نعرف لماذا « كان الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام إذا قام للصلاة تغيّر لونه ، فإذا سجد لم يرفع رأسه حتّى يرفضّ عرقاً ، وكان عليه السلام إذا قام للصلاة كأنّه ساق شجرة لا يتحرّك منه إلّا ما حرّكت الريح منه » ، أي ثيابه . انظر : رسائل الشهيد الثاني زين الدِّين بن علي بن أحمد العاملي ، نشر مكتبة بصيرتي ، قم : ص 108 . وفي رواية أخرى عن أبي حمزة الثمالي رحمه الله يقول : « رأيت عليّ بن الحسين عليهما السلام يُصلّي فسقط رداؤه عن أحد منكبيه ، قال : فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته ، قال : فسألته عن ذلك ، فقال عليه السلام : ويحك أتدري بين يدي مَنْ كنت ؟ إنّ العبد لا يُقبل منه صلاة إلّا ما أقبل منها . فقلت : جُعلت فداك هلكنا . فقال عليه السلام : كلّا إنّ الله / / يُتمّم ذلك بالنوافل » . انظر : تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ، مصدر سابق : ج 2 ص 342 .