صورية حصولية كسبية فما تُورثه من حبٍّ لا يخرج عن ذلك لأنّ النتيجة
تتبع أخسّ أضعف المقدّمات ، كما هو ثابت منطقيّاً . وإذا كانت المعرفة حضورية حقيقية تحقّقية وتجلّياتية فإنّ الحبّ الموروث مثله . ففي المعرفة الحصولية يكون المعلوم الحاضر لدى العالم به هو صورة الشيء ، فهو عالم بالصورة لا بذي الصورة ، وذلك هو مبلغ علمه ، وأمّا في المعرفة الحضورية فإنّ المعلوم الحاضر لدى العالم به هو عين المعلوم لا مجرّد صورته ، فهو عالم بذي الصورة لا بالصورة فحسب .
والمعرفة الحصولية لها أثرٌ عمليّ وسلوكيّ ولكنّه محدود جدّاً وربّما يُعدم أحياناً ، بخلاف ما يترتّب على المعرفة الحضورية .
من هنا يتّضح لنا نوع الحبّ الذي تورثه المعرفة الحصولية ونوع الحبّ الذي تورثه المعرفة الحضورية ، كما هو الحال في علمنا بالعسل حصولًا وحضوراً . ففي المعرفة الحصولية تحصل لدينا لذّة بالعسل المعلوم ولكنّها محدودة جدّاً أو ربّما تُعدم أحياناً لأنّ الحاضر لدينا هو صورة المعلوم الذهنية ، وإذا ما حصل تذوّق فهو ذهنيّ محض لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوع « 1 » بخلاف التذوّق الفعلي والحسّي للعسل فإنّه يترك لذّة تختلف كثيراً عن اللذّة الصورية .
أو كما هو الحال في علمنا بإنسان يتلوّى ويتقطّع ألماً جرّاء جُرح ألمَّ به أو حرق أصابه ، فنحن نتألّم له أيضاً ، ولكنّه أشدّ ألماً منّا ، لأنّ الحاضر لديه هو عين الألم ، وأمّا الحاضر لدينا فهو صورة ذهنية عن ذلك الألم لا عينه « 2 »
هامش
( 1 ) الغاشية : 7 .
( 2 ) من هنا يتّضح لنا الفرق العظيم بين الخشوع الصوري في الصلاة والخشوع الحضوري الذي تنبعث فيه الروح وتصير حاضرة أمام ربّها . فالذي يدخل إلى